سئل اي الحديث أصح ؟ قال : حديث أهل الحجاز ، قيل له : ثم من ؟ قال : حديث
أهل البصرة ، قيل ثم من ؟ قال حديث أهل الكوفة ، قال : فالشام ؟ قال : فنفض يده ( 1 ) .
ومن ناحية الشقاء ودفن العواطف كفى أيضا رواية فخر المغاربة في
" التمهيد " فإنه روى :
قال أبو العرب ( 2 ) : سمعت قدامة بن محمد يقول : كان خلفاء بني أمية
يرسلون إلى المغرب يطلبون جلود الخرفان التي لم تولد بعد العسيلة ، قال : فربما
ذبحت المائة شاة فلا يوجد في بطنها إلا واحد عسلي ، كانوا يتخذون منها الفراء
فكان عكرمة يستعظم ذلك ويقول : هذا كفر ، هذا شرك ( 3 ) . . .
روى في أهل الشام إن أحمد بن محمد السكري ، قال : حدثني ابن عمي أبو
يحيى السكري قال : دخلت مسجد دمشق ، فرأيت في مسجدها خلقا ، فقلت : هذا
بلد قد دخله جماعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وملت إلى حلقه في المسجد في
صدرها شيخ جالس فجلست إليه ، فسأله رجل ممن بين يديه ، فقال : يا أبا المهلب
من علي بن أبي طالب ؟ قال : خناق كان بالعراق ، اجتمعت إليه جمعية ، فقصد أمير
المؤمنين يحاربه ، فينصره الله عليه ، قال : فاستعظمت ذلك وقمت ، فرأيت في
جانب المسجد شيخا يصلي إلى سارية ، حسن السمت والصلاة والهيئة فقعدت
إليه ، فقلت له : يا شيخ أنا رجل من أهل العراق ، جلست إلى تلك الحلقة وقصصت
عليه القصة ، فقال لي : في هذا المسجد عجائب بلغني ان بعضهم يطعن على أبي
هامش
( 1 ) التمهيد لما في الموطأ 1 / 81 - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ص 421 .
( 2 ) هو الحافظ المؤرخ محمد بن أحمد بن تميم المغربي الإفريقي من أمراء المغرب توفى سنة 333 .
( 3 ) التمهيد لما في الموطأ 2 / 32 .