علي ، وقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : أجود الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه ،
وقال يحيى : الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ، فقال له انسان : الأعمش
مثل الزهري ؟ فقال : برئت من الأعمش أن يكون مثل الزهري ، والزهري يرى
العرض والإجازة وكان يعمل لبني أمية ، وذكر الأعمش فمدحه فقال : فقير صبور
مجانب السلطان ، وذكر علمه بالقرآن وورعه ( 1 ) .
ناسخ الحديث ومنسوخه
النسخ : هو رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر وهو كما قال ابن
الصلاح : فن مستصعب ( 2 ) . ومن لم يعلم ذلك خلط ( 3 ) .
فالزهري على أثر تساهله وعدم اهتمامه من أمر السنن وحفظ الآثار كما
يشاهد من أقواله المضبوطة في الكتب ، يغلط كثيرا ، ولذلك نقول : انه في ما صدر
عنه معذور لأنه مأمور ، وكما اعترف نفسه " أكرهنا " انه مكره غير مختار ، وأما ما
روي عن الليث بن سعد أنه قال : حدثني عقيل عن ابن شهاب عن سهل بن سعد ،
وكان قد أدرك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : حدثني أبي بن كعب . أن الفتيا التي كانوا يفتون بها
في قوله : " الماء من الماء " رخصة كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رخص فيها في أول الاسلام ،
ثم أمر بالاغتسال بعد ( 4 ) .
فمردود ولذلك رد جماعة على البخاري بأنه ليس مجتهدا ولا علم له
بالناسخ والمنسوخ في الروايات كما استظهر بعض ، منهم الدكتور الأعظمي أستاذ
هامش
( 1 ) معرفة علوم الحديث ، للحاكم : ص 54 .
( 2 ) ابن الصلاح : علوم الحديث 278 .
( 3 ) فتح المغيث للسخاوي : 3 / 62 .
( 4 ) انظر الدارمي : السنن 1 / 159 .