يريدون الرجعة إلى المدينة ، ويأمرونهم بإخراج ابن أبي سرح ،
فأخرجوه إلى فلسطين . وسار الآخرون إلى المدينة فأتوا عثمان رضي الله
عنه بالكتاب ، فحلف بالله ما كتبه ولا أمر به ، فلم يصدقوه ،
وحصروه أربعين يوما .
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، أنبأنا عبد الله بن وهب قال ،
أخبرني ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب قال : كان عبد الله بن
سعد القرشي أمره عثمان رضي الله عنه على مصر ، فخرج إلى عثمان
رضي الله عنه وافدا حين تكلم الناس في عثمان رضي الله عنه ،
فقام الخارجة الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه من أهل مصر
- وابن سعد عنده - فكان ابن أبي حذيفة قد انتزى بمصر بعد ابن
سعد فخلع حليفه ابن سعد ، واستولى على مصر ، فبعث عثمان رضي
الله عنه عبد الله بن سعد إلى مصر وقال : أرضهم فإنهم جندك . فلما
بلغ جسر القلزم وجد بها خيلا لابن أبي حذيفة فمنعوه أن يدخل ،
فقال : ويحكم ، دعوني أدخل على جندي فأعلمهم ما جئتهم به ،
فإني قد جئتهم بخير ، فأبوا أن يدعوه ، فقال : والله لوددت أني
دخلت عليهم فأعلمتهم ما جئت به ثم مت ، فانصرف إلى عسقلان ،
وكره أن يرجع إلى عثمان رضي الله عنه ، وقتل عثمان رضي الله عنه
وهو بعسقلان . ونزا معاوية رضي الله عنه لأهل الشام ، فكره ابن سعد
أن يبايع معاوية وقال : ما كنت لأبايع رجلا أعرف أنه يهوى قتل
عثمان رضي الله عنه . قال : فمرض ابن سعد عند ذلك فلما كانت
الليلة التي توفي فيها جعل يقول لابن عمه عند الصبح : يا هشام بن
كنانة ، قم فانظر هل أصبحنا بعد ؟ فخرج هشام فنظر ثم رجع
تاريخ المدينة — صفحة 1153
مساهمون: ابن شبة النميري
ص١١٥٣