فقالوا : من أنت ؟ قال : غلام لعثمان . قالوا أين تريد ؟ قال : مصر .
فاستنزلوه فلم يجدوا معه شيئا في متاعه ، فقال كنانة بن بشر :
انظروا في إداوته . فنظروا في الإداوة فإذا فيها قارورة قد شد رأسها
بأدم فيها كتاب عليه خاتم من رصاص ، فقرأوا الكتاب فإذا هو :
من عثمان إلى ابن أبي سرح ، إذا قدم عليك أهل مصر فاقتل عبد الرحمن
ابن عديس واصلبه ، واقطع يد عروة بن شييم ، وأبي عمرو بن
بديل بن ورقاء ، وكنانة بن بشر . فأخذوا الكتاب ورجعوا إلى المدينة
ومعهم غلام عثمان ، فأتوا عليا فقالوا : إنك ضمنت لنا ضمانا
وكتبت بيننا وبين هذا الرجل كتابا ، ثم تعقبنا بما ترى ! ! وانطلق
علي رضي الله عنه بالكتاب إلى عثمان ، فقال عثمان : والله ما كتبته ،
ولا أمرت به ، ولا علمته ، ولا سرحت رسولي . قال : فمن تتهم ؟
قال : ما أبرئ أحدا ، وإن للناس تحيلا . فقالت بنو أمية لعلي رضي
الله عنه : أنت قد صنعت هذا بنا ، وألبت الناس علينا . قال : والله
ما فعلت ، قد ترون من يصنعه ( 1 ) .
* حدثنا إسحاق بن إدريس قال ، حدثنا حماد بن زيد ،
عن سعيد بن يزيد ، عن أبي نضرة ، عن سعيد مولى ابن أسيد قال :
رجع القوم راضين حتى إذا كنا بذي الحليفة إذا رجل على راحلة
لعثمان رضي الله عنه ، فقالوا : ما جاء بهذا إلا أمر ، ففتشوه فإذا
كتاب إلى عامله أن يضرب أعناقهم . فرجعوا فشتموه وأخرجوا الكتاب ،
وقالوا هذا كتاب كاتبك . فقال : كاتبي يكتب ما شاء . قالوا :
هامش
( 1 ) نهاية الإرب 19 : 509 - والغدير 9 : 178 - والعواصم من القواصم ص 127
وتاريخ الخميس 2 : 261 .