قال أدخل : ؟ قال : ادخل ، فدفع الباب فإذا ليس عليه غلق ،
فدخلنا إلى بيت مظلم ، فجعل عمر رضي الله عنه يلمسه حتى وقع
عليه فجس وساده فإذا هي برذعة وجس فراشه فإذا بطحاء ، وجس
دثاره فإذا كساء رقيق . فقال أبو الدرداء رضي الله عنه من هذا ؟
أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، قال : أما والله لقد استبطأتك منذ العام ،
فقال عمر رضي الله عنه : رحمك الله ، ألم أوسع عليك ؟ ألم أفعل
بك ؟ فقال أبو الدرداء رضي الله عنه : أتذكر حديثا حدثناه رسول
الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أي حديث ؟ قال : " ليكن بلاغ
أحدكم من الدنيا كزاد الراكب " قال : نعم . قال : فماذا فعلنا
بعده يا عمر ؟ قال : فما زالا يتجاوبان بالبكاء حتى أضحيا .
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثني غسان بن عبد الحميد
قال : لما قدم عمر رضي الله عنه الشام غدا هو وبلال مولى أبي بكر
رضي الله عنهما ، فاستأذن بلال على أبي عبيدة بن الجراح رضي الله
عنه فقال : أدخل ؟ قال : ادخل ، قال : أنا ومن معي ؟ قال : أنت
ومن معك ، فدخل عمر وبلال رضي الله عنهما فوجدا أبا عبيدة
رضي الله عنه جالسا على خص ليس في بيته غيره ، ورآه عمر رضي
الله عنه في حال شديدة اشتدت عليه ، فكلمه في بعض ذلك . فقال :
كفاك ما بلغك المقيل ، ثم خرجنا من عنده فذهبنا إلى منزل خالد
ابن الوليد رضي الله عنه ، فاستأذن بلال رضي الله عنه فقال : أدخل
أنا ومن معي ؟ قال : ادخل أنت ومن معك ، فدخلا فوجدا خالدا
يصلح نبلا له ، ورأى عمر رضي الله عنه في بيته صندوقا فظن أن
فيه مالا ، ففتحه عمر رضي الله عنه فإذا فيه أدراع من حديد فسكت
تاريخ المدينة — صفحة 835
مساهمون: ابن شبة النميري
ص٨٣٥