فأتاه عمر رضي الله عنه فاستأذن فأذن له ، فدخل فقرب عشاءه
فجاء بثريد لحم فأكل عمر رضي الله عنه منها ، ثم قرب شواء
فبسط يزيد يده وكف عمر رضي الله عنه يده ، ثم قال : الله يا يزيد
ابن أبي سفيان ، أطعام بعد الطعام ؟ ! والذي نفس عمر بيده لئن
خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم ( 1 ) .
* حدثنا موسى بن مروان الرقي قال ، حدثنا المعافى بن عمران
عن أبان البجلي ، عن أبي بكر بن حفص : أن عمر رضي الله عنه
غزا إلى الشام وعليها يزيد بن أبي سفيان فدعاه إلى طعامه فإذا بيت
مستور ، فوضع عمر رضي الله عنه طيلسانه ثم طفق بتلك الستور
يقطعها ، وأخذ الآخر يقول : أعوذ بالله من غضب الله وغضب أمير المؤمنين ، فقال : ويحك أتلبس الحيطان ما لو ألبسته قوما من
الناس لسترهم من الحر والقر ؟ !
* حدثنا سعيد بن عامر قال ، حدثنا جويرية بن أسماء قال ،
بعضه عن نافع وبعضه عن رجل من ولد أبي الدرداء قال : دخل أبو
الدرداء رضي الله عنه مالا له . ومعه ناس من أصحابه فطافوا فيه ،
فلما خرجوا قال : كيف رأيتم ؟ قالوا : ما رأينا كاليوم مالا أحسن ،
قال : فإني أشهدكم أن ما خلفت خلف ظهري في سبيل الله ، وإن
ذلك إلى أمير المؤمنين يضعه حيث رأى ، ثم أتى عمر رضي الله عنه
فاستأذنه في أن يأتي الشام ، قال : لا آذن لك إلا أن تعمل ، قال :
فإني لا أعمل ، قال عمر رضي الله عنه : فإني لا آذن لك ، قال :
فإني أنطلق فأعلم الناس سنه نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وأصلي بهم ،
هامش
( 1 ) وانظر فيه مناقب عمر لابن الجوزي ص 180 ، ومنتخب كنز العمال 4 : 402 .