قال : وكان الناس إذا كان الصيف تفرقوا في المغازي ، وإذا كان
الشتاء اجتمعوا في الشتاء فصلى بهم أبو الدرداء رضي الله عنه ، فأتاهم
عمر رضي الله عنه وقد اجتمعوا في الشتاء ، فلما كان قريبا منهم
أقام حتى أمسى ، فلما جنه الليل قال : يا يرفأ انطلق بنا إلى يزيد
ابن أبي سفيان أبصره عنده سمار ومصباح مفترشا ديباجا وحريرا
من فئ المسلمين ، تسلم عليه لا يرد عليك وتستأذن عليه فلا يأذن
لك حتى يعلم من أنت ، فإذا علم من أنت - فذكر جويرية كراهيته ،
ولم يحفظ أبو محمد لفظه - قال : فانطلقنا حتى انتهينا إلى بابه ،
فقال : السلام عليكم ، قال : وعليك ، قال : أدخل ، قال : ومن
أنت ؟ قال يرفأ : هذا من يسوؤك ، هذا أمير المؤمنين . ففتح الباب
فإذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش ديباجا وحريرا من فئ المسلمين .
فقال عمر رضي الله عنه : يا يرفأ : الباب الباب ، ووضع الدرة بين
أذنيه ضربا ، ثم كور المتاع فوضعه في وسط البيت ، ثم قال للقوم :
لا يبرحن منكم أحد حتى أرجع إليكم ، ثم خرجنا من عنده فقال :
يا يرفأ انطلق إلى عمرو بن العاص أبصره عنده سمار ومصباح مفترشا
ديباجا وحريرا من فئ المسلمين ؟ تسلم عليه فيرد عليك وتستأذن عليه
فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت ، فإذا علم - ذكر جويرية : مشقة
ذلك على عمرو رضي الله عنه وذكر حلفه واعتذاره ، قال عمر رضي
الله عنه : والله يعلم إنه على غير ذلك - قال : فانتهينا إلى بابه ،
فقال عمر رضي الله عنه : السلام عليكم ، قال : وعليك ، قال :
أدخل ؟ قال : ومن أنت ؟ قال يرفأ : هذا من يسوؤك ، هذا أمير
المؤمنين ، ففتح الباب ، فلما دخل إذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش
تاريخ المدينة — صفحة 833
مساهمون: ابن شبة النميري
ص٨٣٣