أهل دمشق - أن عمر رضي الله عنه قدم عليهم الشام على جمل أورق
بين عمودين ، تلوح صلعته في الشمس ، لا حقبة ولا خشبة ، تصطفق
رجلاه ، ليس له ركابان ، وطاؤه فروة كبش كرمى ذات صوف ،
هو وطاؤه إذا ركب ، وفراشه إذا نزل ، وحقيبة نمرة أو شملة محشوة
ليفا هي وسادته إذا نزل وحقيبته إذا ركب ، قال له رأس القرية :
أنت ملك العرب وهذه دابة لا تصلح لهذا البلد ، فأتي ببرذون فطرحت
عليه قطيفة ، فركب بغير سرج فأهزته ، فقال : أمسك أمسك ،
أدن جملي ، ما شعرت أن الناس يركبون الشياطين قبل يومي هذا ،
فدعي بجمله فركبه ( 1 ) .
* حدثنا عبيد بن قتادة قال ، حدثنا عطاء بن مسلم ، عن
محمد بن سوقة ، عن ابن صالح قال : قدم عمر رضي الله عنه الجابية ( 2 )
على بعير أحمر مقتب بقتب مشتملا بعباءة قطوانية ، خطام بعيره
في يده اليمنى ، وفي يساره نمرة ( 3 ) .
* حدثنا الحكم بن موسى قال ، حدثنا عتاب بن بشير ،
عن سالم بن عجلان قال : لما قدم عمر رضي الله عنه الشام فلقيه
العجم من أهل الشام فيقولون : أين أمير المؤمنين ؟ فيقولون : قدامكم
حتى جاوزوه فسألوا : فقيل هذا أمير المؤمنين فرجعوا فنظروا إليه
في رجل أو اثنين أو ما شاء الله ، فقالوا : هذه والله الرهبانية ،
هامش
( 1 ) وانظره في البداية والنهاية 7 : 59 ، وشرح نهج البلاغة 12 : 37 ، ومناقب
عمر لابن الجوزي 151 .
( 2 ) الجابية : قرية من عمل دمشق ( ياقوت - معجم البلدان )
( 3 ) النمرة : شملة أو بردة ، فيها خطوط بيض وسود من صوف تلبسها الاعراب
( تاج العروس ) .