عن أبيه قال : كتب سعيد بن العاص إلى عثمان رضي الله عنه :
إن قبلي قوما يدعون القراء ، وهم سفهاء ، وثبوا على صاحب شرطتي
فضربوه ظالمين له ، وشتموني ، واستخفوا بحقي ، منهم عمرو
ابن زرارة ، وكميل بن زياد ، ومالك بن الحارث ، وحرقوص
ابن زهير ، وشريح بن أوفى ، ويزيد بن مكنف ، وزيد وصعصعة
ابنا صوحان ، وجندب بن زهير . فكتب عثمان رضي الله عنه إلى
الذين سماهم : أن يأتوا الشام ويغزوا مغازيهم ، وكتب إلى سعيد :
إني قد كفيتك مئونتهم فأقرئهم كتابي فإنهم لا يخالفون إن شاء
الله ، وعليك يتقوى الله وحسن السيرة . فأقرأهم سعيد الكتاب ،
فشخصوا إلى دمشق ، فأكرمهم معاوية ، وقال لهم : إنكم قدمتم
بلدا لا يعرف أهله إلا الطاعة ، فلا تجادلوهم فتدخلوا الشك قلوبهم .
فقال عمرو بن زرارة ، والأشتر : إن الله قد أخذ على العلماء موثقا
أن يبينوا علمهم للناس ، فإن سألنا سائل عن شئ نعلمه لم نكتمه .
فقال معاوية : قد خفت أن تكونوا مرصدين للفتنة ، فاتقوا الله
ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا فيه فحبسهما معاوية رضي الله
عنه . فقال له زيد بن صوحان : ما هذا ؟ إن الذين أشخصونا إليك
من بلادنا لم يعجزوا عن حبسنا لو أرادوا ذلك ، فإن كنا ظالمين
فنستغفر الله ونتوب إليه ، وإن كنا مظلومين فنسأل الله العافية .
فقال معاوية رضي الله عنه : إني لأحسبك امرأ صالحا ، فإن شئت
أذنت لك أن تأتي مصرك ، وكتبت إلى أمير المؤمنين أعلمه إذني لك .
فقال أخشى أن تأذن لي وتكتب إلى سعيد . فلما أراد الشخوص
كلمه في الأشتر وعمرو بن زرارة فأخرجهما ، فأقاموا لا يرون أمرا
تاريخ المدينة — صفحة 1141
مساهمون: ابن شبة النميري
ص١١٤١