فكتب عثمان رضي الله عنه إلى سعيد : انظر ابن ذي الحبكة فاضربه
عشرين سوطا ، وحول ديوانه إلى الري . فضربه سعيد عشرين سوطا
وسيره إلى جبل دنباوند ( 1 ) . فقال كعب بن عبدة ،
أترجو اعتذاري يا ابن أروى ورجعتي * عن الحق قدما غال حلمك غول
وإن دعائي كل يوم وليلة * عليك لما أسديته لطويل
وإن اغترابي في البلاد وجفوتي * وشتمي في ذات الاله قليل
فبلغ عثمان رضي الله عنه الشعر ، فكتب إلى سعيد : قد خفت
أن أكون قد احتملت في ابن ذي الحبكة حوبة ، فسرح إليه من
يقدم به إليك ، ثم أحمله إلي . فبعث سعيد بكير بن حمران
الأحمري - وهو الذي كان ذهب به - فرده ، ثم أشخصه إلى عثمان
رضي الله عنه ، فقال له عثمان رضي الله عنه : يا أخا بني نهد ،
والله لئن كان لكم علي حق إن لي عليكم لحقا ، وقد كانت مني
طيرة فكتبت إلى سعيد آمره أن يضربك عشرين سوطا ، وأنا أستغفر
الله ، فإن شئت تقتص فاقتص . قال : أقتص . فنزع عثمان رضي
الله عنه قميصه وقعد بين يديه وأعطاه السوط ، فقال : قد عفوت
يا أمير المؤمنين وتركت ذلك لله . فلما قدم الكوفة لامه . . . ( 2 )
هامش
( 1 ) دنباوند : جبل شاهق يعلوه الثلج بالري - انظر ياقوت معجم البلدان .
( 2 ) بياض في الأصل بمقدار كلمتين ، والكلام متصل دون إضافة أو لعل الساقط
" جماعة من " .