إلى حجرة ، وجئنا فجعلنا ننظر إليهم من خلل الحجرة ، فما سألوه
شيئا إلا خرج منه ، فقالوا : أغلقت باب الهجرة ، وحميت الحمي .
قال : إن عمر رضي الله عنه حمى الحمى للصدقة ، وإنها كثرت
وزادت ، فزدت في الحمى على قدر ما زادت الصدقة ، وأما قولكم
أغلقت باب الهجرة فإني لم أكن أرى هذا المال إلا لمن جاهد عليه ،
فمن شاء فليهاجر ، ومن شاء فليجلس ، ثم قال : ويحكم لا تزكوا
أنفسكم ولا تهلكوا أمتكم . فرجع القوم راضين ( 1 ) .
* حدثنا علي بن محمد ، عن أبي مخنف ، عن محمد بن يوسف ،
عن عبد الرحمن بن جندب قال : قال عثمان رضي الله عنه لعبد الله
ابن عمر رضي الله عنهما : ما ترى في هؤلاء القوم ؟ قال : تدعوهم
إلى كتاب الله ، فإن أجابوك كان خيرا لهم ، وإن أبوا كان خيرا
لك وشرا لهم ، وابعث عليا فإنه لا يردهم عنك غيره . قال :
جزاكم الله خيرا آل عمر ، فإنكم طالما نصحتم الاسلام وأهله .
فأرسل إلى علي رضي الله عنه فقال إيت هؤلاء القوم فأعطهم
ما يسألونك . قال : قال : وأضمن ذلك عليك ؟ قال : نعم . فأتاهم
علي رضي الله عنه ، فبهشوا ( 2 ) إليه ، فقال علي رضي الله عنه : تعطون
كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم ؟ قالوا : فتضمن ذلك لنا ؟
قال : نعم . فأقبل معه ثلاثون من وجوههم ، فدخلوا على عثمان رضي الله
عنه ، فأرضاهم وكتبوا بينهم كتابا : من عبد الله عثمان أمير
المؤمنين لمن نقم عليه ، إن لكم العمل بكتاب الله ، وإن المحروم
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 107 .
( 2 ) بهشوا إليه : ارتاحوا إليه وأقبلوا عليه مسرورين .