فرجعت بسببهم إلى أمير المؤمنين فقال : ما وراءك يا جابر ؟ قلت :
خير يا أمير المؤمنين ، أعطيتهم الذي أمرتني فرضوا وأرادوا الرجوع ،
ثم إنهم بدا لهم أن يسلموا عليك ويستلوا سخيمة إن كانت في
نفسك . قال : فدخلوا على أمير المؤمنين فسلموا عليه ، ومكثوا ثلاثة
أيام بالمدينة ، ثم انصرف القوم ( 1 ) .
* حدثنا علي بن محمد ، عن يزيد بن عياض ، عن الوليد
ابن سعيد ، عن عروة بن الزبير قال : قدم المصريون فلقوا عثمان
رضي الله عنه فقال : ما الذي تنقمون ؟ قالوا : تمزيق المصاحف . قال :
إلى الناس لما اختلفوا في القراءة خشي عمر رضي الله عنه الفتنة فقال :
من أعرب الناس ؟ فقالوا : سعيد بن العاص . قال : فمن أخطهم ؟
قالوا : زيد بن ثابت . فأمر بمصحف فكتب بإعراب سعيد وخط
زيد ، فجمع الناس ثم قرأه عليهم بالموسم فلما كان حديثا كتب
إلي حذيفة : إن الرجل يلقى الرجل فيقول : قرآني أفضل من قرآنك
حتى يكاد أحدهما يكفر صاحبه ، فلما رأيت ذلك أمرت الناس
بقراءة المصحف الذي كتبه عمر رضي الله عنه ، وهو هذا المصحف ،
وأمرتهم بترك ما سواه ، وما صنع الله بكم خير مما أردتم لأنفسكم .
وما تنقمون ؟ قالوا : حميت الحمى . وذكروا أهل البوادي
وما يلقون من نعم الصدقة . فقال : إن وجدتم فيه بعيرا لآل
أبي العاص فهو لكم .
وما تنقمون أيضا ؟ قالوا : تعطيل الحدود . قال : وأي حد
عطلت ؟ ! ما وجب حد على أحد إلا أقمته عليه ، وأنا أستغفر الله
هامش
( 1 ) وانظر في هذا الغدير 9 : 170 .