مصر قد أقبلوا فاستقبلهم ، فكان في قرية له خارجا من المدينة .
- أو كما قال - فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه -
أراه قال : وكره أن يقدموا عليه المدينة - فأتوه فقالوا : ادع
بالمصحف . فدعا بالمصحف ، فقالوا له : افتتح السابعة - قال :
وكانوا يسمون سورة يونس السابعة - فقرأها حتى أتى على هذه
الآية " قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما
وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ( 1 ) " قالوا له : قف ،
أرأيت ما حميت من الحمى ، آلله أذن لك به أم على الله تفتري ؟ !
قال : أمضه ، نزلت في كذا وكذا ، وأما الحمى فإن عمر رضي
الله عنه حمى حمى قبل لابل الصدقة ، فلما وليت زادت إبل الصدقة
فزدت في الحمى لما زادت ، أمضه . قال : فجعلوا يأخذونه بالآية ،
فيقول : أمضه نزلت في كذا وكذا - قال : والذي يلي كلام عثمان
يومئذ في سنك ، قال أبو نضرة قال : قال لي أبو سعيد : وأنا في
سنك يومئذ . قال : ولم يخرج وجهي يومئذ . قال : ولا أدري لعله
قال مرة أخرى : وأنا يومئذ ابن ثلاثين سنة - ثم أخذوه بأشياء
لم يكن عنده منها مخرج ، فقال : أستغفر الله وأتوب إليه . وقال
لهم : ما تريدون ؟ فأخذوا ميثاقه - قال وأحسبه قال : وكتبوا عليه
شرطا ، وأخذ عليهم ألا يشقوا عصى ولا يفارقوا جماعة ما قام لهم
بشرطهم - أو كما أخذوا عليه - قال فقال لهم : وما تريدون ؟
قالوا : نريد ألا يأخذ أهل المدينة عطاء . قال : إنما هذا المال لمن قاتل
عليه ، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . قال :
هامش
( 1 ) سورة يونس ، آية 59 .