فقام إليه محمد بن عبد الرحمن بن عبد القارئ ( 1 ) قال : قلت :
والله على ( 2 ) الباطل وعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
اقرأ الآية التي بعدها " ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه ( 3 ) " أفنحن
كذبناه ؟ لا والله ولكن نصرناه وعزرناه . فقال عبد الملك : اسكت
لا سكت ، أما والله لئن قام الثاني لأضربن عنقه ، يا أهل الشام
إن أبا هذا كان رجلا صالحا . قال ( ثم تلا قوله تعالى ( 4 ) " وكان
أبوهما صالحا ( 5 ) " إلى آخر الآية ، قم يا ابن مصقلة ، فبين لهم
فقام فقال : يا أهل المدينة ، شاهت الوجوه ، أنتم والله أخبث الناس
أنفسا وأخبث حجرا ومدرا ، أنت يا ابن قينة . . . ( 6 ) لعنة الله عليك
إنما كانت أمك تصعد خبوبا وتبرك تسولا تتلقى الركبان . فوضع
عبد الملك يده عليه ( وقال له يا ابن عبد قد رأيت ما صنعت ، وقد
عفوت ذلك عنك ، وإياك أن تفعلها بوال بعدي فأخشى ألا يحمل
لك ما حملت ( 7 ) يا محمد بن عبد الرحمن تعال ويلك أما تركت
حماقتك ؟ قال ! وعهدتني أحمق ؟ قال : لا ولكن عهدتك عاقلا
لبيبا ، ولكن أمنت أن أقتلك غضبان فيضرك ، وأندم راضيا
فلا ينفعك . قال : فقد وقى الله شر ذلك ، بهذا نحن نتكلم فما أدخل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وقد سبق ، في ص 1086 أنه معاذ القاري ، وما هنا يتفق مع
طبقات ابن سعد 5 : 232 .
( 2 ) كذا في الأصل .
( 3 ) سورة النحل ، آية 113 .
( 4 ) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات والمثبت يقتضيه السياق .
( 5 ) سورة الكهف ، آية 82 .
( 6 ) بياض في الأصل بمقدار كلمة ولعلها " ألا " .
( 7 ) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر ، والمثبت عن طبقات ابن سعد 5 : 232 .