ارتفاعكم ، وأنزل بكم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين ،
أما والله لو قتلتم في نواحيها لكنتم لذلك أهلا ، إنما مثلكم مثل القرية
التي وصفها الله " كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل
مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما
كانوا يصنعون ( 1 ) " فقام إليه رجل من ولد معاذ القارئ ( 2 ) الأنصاري
فقال : اقرأ الآية التي بعدها " ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه ( 3 ) "
أفنحن كذبناه ؟ لا والله ، ولكن نصرناه وآمنا به . فقال : اسكت ،
فوالله لئن تكلم ثان لأضربن عنقه ، ثم دخل منزله وبعث إليه
فدعاه فقال : ويلك ، أما تركت حماقتك ؟ قال : وعهدتني أحمق ؟
قال : فما كان يؤمنك أن أقتلك غضبان فيضرك وأندم راضيا
فلا ينفعك ؟ قال : قد وقى الله شرك . قال : حدثني حديث أبيك
عن علي رضي الله عنه حين دخل على عثمان رضي الله عنه . قال :
أرسل عثمان إلى أبي وعبد الله بن حنظلة ، وعبد الله - أو عبيد الله -
ابن عدي بن الخيار ، ورجال من قريش والأنصار ، فقال : إنكم
محببون في قومكم منظور إليكم ، وقد أحببت أن أعلم ما لي عندكم .
قال عبيد الله بن عدي ، دعوتنا لأمر لم نعد له جوابا ، فأمهلنا
ننظر . فخلوا في ناحية الدار ، ودخل علي رضي الله عنه فقال :
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية 112 .
( 2 ) هو معاذ بن الحارث الأنصاري من الخزرج ثم من بني النجار ، ويكنى
أبا حليمة وقيل يكنى أبا الحارث شهد غزوة الخندق ، وقيل لم يدرك من حياة رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلا ست سنين ، غلب عليه معاذ القاري وعرف بذلك ،
وهو الذي أقامه عمر بن الخطاب فيمن أقام في شهر رمضان ليصلي التراويح بالناس ،
قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين ( أسد الغابة 4 : 378 - والاستيعاب 1 : 248 ) .
( 3 ) سورة النحل ، آية 113 .