الحمار كما وصف ، فأرادوا نبشه فقال بنو عبس ( 1 ) : والله لا ننبش
موتانا فتسبنا به العرب ، فلما أسرع بعضهم إلى بعض قام رجل
منهم يقال له سليط بن مالك بن زهير بن جزيمة فقال : دعوا نبش
هذا الرجل يصلح لكم حالكم وتسلم لكم دماؤكم فأجابوه .
وقدم ( ابنه ) ( 2 ) مرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقعده
معه وقال " إلي يا ابن أخي ، ابن نبي أضاعه قومه - ويقال : إن
ابنته محياة هي التي أتته ، فبسط لها رداءه وقال " إلي يا ابنة
أخي ، ابنة نبي أضاعه قومه " .
( ذكر سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم )
( سرية القرطاء ) ( 3 )
* حدثنا عاصم بن علي بن عاصم قال ، حدثنا ليث بن سعد ،
عن سعيد - يعني المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول
صلى الله عليه وسلم بعث خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة
هامش
( 1 ) في الأصل " بنو عتبة " والصواب ما أثبت .
( 2 ) الإضافة عن أسد الغابة 5 : 326 ، وهو يدعى عبد الله بن خالد بن سنان .
وقد جاء في الإصابة 1 : 459 " فلما رأوا العير أرادوا نبشه ، فقال ابنه عبد الله بن خالد
ابن سنان : لا تنبشوه ، ولا أدعى ابن المنبوش أبدا " .
وقد قال القاضي عياض في الشفاء في سياق من اختلف في نبوته خالد بن سنان
المذكور ، يقال إنه نبي أهل الرس .
( 3 ) إضافة على الأصل عن شرح المواهب للزرقاني 2 : 143 ، والسيرة الحلبية
2 : 297 ) . والقرطاء ينزلون خربة ، وهي قرية لبني كلاب على طريق البصرة إلى مكة
وبينها وبين الموثمة سبع ليال ، وكانت هذه السرية لعشر ليال خلون من المحرم سنة
ست للهجرة ( شرح المواهب 2 : 143 ) .
وبقية خبر سرية القرطاء في تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير ، لأبي الفرج
ابن عبد الرحمن الجوزي ص 28 ط . دلهي . " قال خرج محمد بن سلمة إلى القرطاء ،
لعشر ليال خلون من المحرم على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة في ثلاثين راكبا ،
فأغار عليهم وقتل نفرا منهم ، وهرب سائرهم ، وغنم واستاق نعما وشاء . . الحديث .
وفي السيرة الحلبية 2 : 297 أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث محمد بن مسلمة
إلى القرطاء في ثلاثين راكبا - والقرطاء بالقاف المفتوحة وبالطاء المهملة وهم بنو بكر
ابن كلاب - وأمره أن يسير الليل ويكمن النهار حتى إذا كان بموضع يطلعه على بني بكر
بعث عابد بن بشير إليهم وخرج محمد بن مسلمة في أصحابه فشن الغارة عليهم ، فقتل
منهم ، واستاقوا النعم والشاء ، وأخذت تلك السرية ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة
وهم لا يعرفونه ، وجئ به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فربط بسارية من سواري
المسجد . . الحديث .