عروة بن سنان بن غيث وأمه رقاش بنت صباح من بني ضبة ،
فجعل يقول : هلك خالد ، فخرج وعليه بردان ينطفان ( 1 ) ماء من
العرق ، وهو يقول بدا بدا كل هدى لله مؤدى أنا عبد الله أنا
خالد بن سنان : كذب ابن راعية المعزى لأخرجن منها وجلدي ( 2 )
يندى . فسمي بنو عروة ببني راعية المعزى ، فهو اسمهم إلى اليوم ،
ثم إن خالدا جمع عبسا فقال : يا عشيرتاه احفروا بهذا القاع فحفروا
فاستخرجوا حجرا فيه خط دقيق ( قل هو الله أحد الله الصمد . . )
السورة كلها ، فقال : احفظوا هذا الحجر فإن أصابتكم سنة أو قحطتم
فأخمروه بثوب ثم أخرجوه فإنكم تسقون ما دام مخمرا . فكانوا إذا قحطوا
أخرجوه فخمروه بثوب ، فلم يزالوا يمطرون ما دام مخمرا ، فإذا
كشفوه أقلعت السماء ، ثم قال : إن صاحبتي هذه حبلى في كذا وكذا ،
تلد في كذا وكذا ، في شهر كذا وكذا ، وقد سميت من نعم
المولود فاستوصوا به خيرا ، فإنه سيشهد مشاهد أولدت مجاهدا ،
وهو أحيمر كالدرة ، نفع مولاه من المضرة ، نعم فارس الكرة ،
ولا تصيبنكم جائحة من عدو ولا سنة ما كان بين أظهركم . فلما
حضره الموت قال : احفروا لي على هذه الأكمة ، ثم ادفنوني ثم
ارقبوني ثلاثا ، فإذا مرت بكم عانة فيها حمار أبتر فاستاف القبر
فأطاف به فانبشوني تجدوني حيا ، أخبركم بما يكون إلى آخر
الدهر ، فمات فدفنوه حيث قال لهم ، ثم مكثوا أياما ثلاثة فإذا
هامش
( 1 ) ينطفان من العرق : أي ابتلت من الماء فقطرت ( أقرب الموارد " نطف " )
( 2 ) في رواية السمهودي عن ابن شبة ( وفاء الوفا 1 : 153 محيي الدين ) " وثيابي
تندى " .