- فإنك إنما تخوفنا بالنار - اتبعناك ، وإن لم تسل نارا كذبناك ،
قال : فذلك بيني وبينكم ، قالوا نعم ، قال : فتوضأ ثم قال :
اللهم إن قومي كذبوني ولم يؤمنوا برسالتي إلا بأن تسيل عليهم
هذه الحرة نارا فأسلها عليهم نارا ، قال فطلع مثل رأس الحريش ( 1 )
ثم عظمت حتى عرصت أكثر من ميل فسالت عليهم . فقالوا :
يا خالد ارددها فإنا مؤمنون بك ، فتناول عصا ثم استقبلها بعد
ثلاث ليال فدخل فيها فضربها بالعصا ويقول : هدا هدا كل خرج
مؤدى ، زعم ابن راعية المعزى أن لا أخرج منها وجبيني يندى .
فلم يزل يضربها حتى رجعت . قال فرأيتنا نعشى ( 2 ) الإبل على
ضوء نارها ضلعا الربذة ( 3 ) ، وبين ذلك ثلاث ليال .
* حدثني أبو غسان قال ، حدثني عبد العزيز ، عن طلحة
ابن منظور بن قتادة بن منظور بن زبان بن سيار الفزاري قال ،
أخبرني مشيخة من قومي فيهم أبي قالوا ، قال خالد بن سنان :
يا بني عبس ، إن كنتم تحبون أن تغلبوا العرب ولا تغلبنكم فخذوا
هامش
( 1 ) رأس الحريش : دويبة قدر الإصبع ذات أرجل كثيرة ، وقيل صنف من الحيات
أقرط ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) عشى الإبل : رعاها ليلا ( أقرب الموارد ) .
( 3 ) الربذة : بفتح أوله وثانيه ودال معجمة مفتوحة : من قرى المدينة على ثلاثة
أميال منها ، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة ، بها قبر
أبي ذر الغفاري ، خربت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة بالقرامطة ( مراصد الاطلاع
2 : 601 ) .
وفي وفاء الوفا 4 : 1187 " وفي رواية أنهم طلبوا منه إسالة الحرة نارا ليؤمنوا به ،
فدعا الله فسالت عليهم - قال الراوي . فرأيتنا نعشى الإبل على ضوء نارها ضلعا الربذة
وبين ذلك ثلاث ليال " وهو يوافق ما هنا .