الله يأبى إلا ذلك " فقال : صدق الله ورسوله ) ( 1 ) قال : فإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم لكذاك إذ جاء هلال بن أمية الواقفي ( 2 ) فقال : يا رسول
الله ، إني جئت البارحة عشاء من حائط ( 3 ) لي كنت فيه فرأيت مع أهلي
رجلا ، فرأيت بعيني وسمعت بأذني ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء
به ، وقيل يجلد هلال وينكل في المسلمين . فقال هلال : يا رسول الله ، إني
أرى في وجهك أنك تكره ما جئت به ، وإني لأرجو أن يجعل الله ( لي ) ( 4 )
فرجا ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكذاك إذ نزل عليه الوحي - وكان
إذا نزل عليه الوحي تربد لذلك وجهه ( وبرد ) ( 4 ) جسده - فلما
رفع الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبشر يا هلال ،
فقد جعل الله لك فرجا " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" ادعوها " فدعيت ، فقال : " إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل
منكما تائب ؟ " فقال هلال : يا رسول الله ما قلت إلا حقا ، ولقد
صدقت فقالت هي عند ذلك : كذب ، فقيل لهلال : اشهد ، فشهد
أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، وقيل له عند الخامسة :
يا هلال اتق الله فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس ، وإن هذه الموجبة
التي توجب عليك العذاب . فقال هلال : لا والله لا يعذبني الله
عليها أبدا كما لم يجلدني عليها ، فشهد الخامسة " أن لعنة الله
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين عن معالم التنزيل للبغوي 6 : 61 .
( 2 ) هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف
الأوسي الأنصاري الواقفي ، شهد بدرا وأحدا ، وكان قديم الاسلام ، وكان يكسر
أصنام بني واقف ، وكانت معه رايتهم يوم الفتح ، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن
غزوة تبوك ، وهم هلال هذا وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع ، وأنزل الله فيهم .
" وعلى الثلاثة الذين خلفوا . . " الآية . ( أسد الغابة 5 : 66 ) .
( 3 ) الحائط : البستان ( أقرب الموارد ) .
( 4 ) الإضافة عن ابن كثير 6 : 61 .