الأولاد ما قد علمت ، فمات أبي وترك أمي أم ولد فخيرني إخوتي
بين أن يسترقوا أمي وبين أن يخرجوني من ميراث أبي ، فكان أن
يخرجوني من ميراثي من أبي أهون علي من أن يسترقوا أمي ، فقال :
ما ترانا نقول في شئ إلا قلتم فيه ، ثم صعد المنبر واجتمع الناس ،
حتى إنه رأى رضاء من جماعتهم حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
أما بعد ، أيها الناس فإنه قد كان لي رأى في أمهات الأولاد ، ثم
قد حدث لي رأي غير ذلك ، فأيما امرئ كانت عنده أم ولد فإنه
يستمتع منها ما عاش ، فإذا مات فهي حرة لا سبيل لاحد عليها ،
قال : من أنت ؟ قلت : محمد بن سلمة بن عبيد الله ابن شهاب ،
فقال : أما والله أن كان لك لاربة لقارفي الفتنة تروي لنا فيها ،
قلت : يا أمير المؤمنين ، بل كما قال العبد الصالح لاخوته " لا تثريب
عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " ( 1 ) قال وقلت :
يا أمير المؤمنين افرض لي فإني مقطع من الديوان ، قال : إن بلادك
لبلاد ما فرضنا فيها لاحد مذ كان هذا الامر ، ثم أومى إلي قبيصة
فقال : قد فرض لك أمير المؤمنين ، قال : وصلة تصلني بها يا أمير
المؤمنين ، فإني خرجت من عند أهلي وما لهم خادم إلا أخت لي ، إنها
لتعجن لهم وتخبز ، فأومى إلي قبيصة فقال : وقد أخدمك أمير
المؤمنين ، قال : ثم كتب إلى هشام بن إسماعيل عامله على المدينة
يأمره أن يسأل سعيد بن المسيب عن الحديث ، فكتب إليه بمثل
حديثي ما زاد حرفا ولا نقص حرفا .
قال أبو يحيى : وحدثني أحمد بن حميد بن عبد الرحمن : أن
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية 92 .