فسمعها عمر رضي الله عنه وسمعها الجارود وسمعها القوم ، فلما دنا
الجارود من عمر رضي الله عنه خفقه بالدرة على رأسه ، فقال الجارود :
بسم الله ، مه يا أمير المؤمنين ، قال : ذلك ، قال : أما والله لقد
سمعتها وسمعت ما قال الرجل ، قال : فمه ، قال : خشيت أن يخالط
قلبك منها شئ ( فأحببت أن أطأطئ منك ( 1 ) ) .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا صدقة أبو سهل
الهنائي ( 2 ) قال ، حدثني أبو عمرو ( الجملي ) ( 2 ) ، عن زاذان : أن
عمر رضي الله عنه خرج من المسجد فإذا جمع على رجل فسأل : ما هذا ؟
قالوا : هذا أبي بن كعب ، كان يحدث الناس في المسجد . فخرج
الناس يسألونه ، فأقبل عمر رضي الله عنه حردا فجعل يعلوه بالدرة
خفقا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، انظر ما تصنع ، قال : فإني على
عمد أصنع ، أما تعلم أن هذا الذي تصنع فتنة للمتبوع مذلة للتابع ؟ !
* حدثنا ميمون بن الإصبع قال ، حدثنا الحكم بن نافع قال ،
حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري قال ، أخبرني عمر بن
عبد العزيز من حديث نوفل بن مساحق ( بن عبد الله بن مخرمة القرشي ( 3 )
أنه تناجى عمر بن الخطاب وعثمان بن حنيف في المسجد ، والناس
يحيطون بهما لا يسمع نجواهما منهم أحد ، فلم يزالا يتحدثان في
الرأي حتى أغضب عثمان عمر رضي الله عنهما في بعض ما تكلموا
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين عن مناقب عمر لابن الجوزي ص 202 .
( 2 ) كلمة لا تقرأ في الأصل والمثبت عن ميران الاعتدال 1 : 464 وهو صدفة
ابن سهل أبو سهل الهنائي ، روى عن ابن سيرين وأبي عمرو الجملي .
( 3 ) الإضافة للتوضيح عن أنساب الأشراف 5 : 226 ط بغداد .