تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
بالدرة ، وقال : يا عيينة ، كن ذليلا في الاسلام ، فإنما أنت طليق من أهل الردة ، لا والله . لا أرضى عنك أبدا حتى يشفع لك مالك ، فرجع عيينة فبات بليلة سوء ، وبعث عمر رضي الله عنه عليه العيون فإذا عنده رجال من العرب وهو يقول : العجب لعمر ، إن الأشعث بن قيس ارتد مرتين فغفروا له ذنبه ، وزوجه أبو بكر أخته ثم تلقفوه بأيديهم ، وإنهم قد أولعوا بي حتى ما يلهج رجل من قريش إلا بتعييري ، فقال له الهرم بن قطبة ( 1 ) : وأين أنت من الأشعث ؟ ملك في الجاهلية سيد في الاسلام ، له من الأوس والخزرج ملء المدينة ، فأقصد ، واعلم أنك مع عمر ، قال فبات وهو يتغنى : حلفت يمينا غير ذي مثنوية * لقلب أبي حفص أشد من الحجر أيشتمني الفاروق والله غافر * له ما مضى إن أصلح اليوم ما غبر فآلى يمينا لا يراجع قلبه * عيينة حتى يشفع ابن أبي زفر وللموت خير من شفاعة مالك * إلى عمر لله من كبدي عمر على غير ذنب غير أن قال قائل * عيينة محمود الزيادين في مضر
هامش
( 1 ) هو الهرم بن قطبة بن سنان الفزاري ، أدرك الجاهلية ، وأسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وثبت في الردة ، وذكر وثيمة أنه دعا عيينة بن حصن إلى الثبات على الاسلام وقال له أذكر عواقب البغي يوم الهباءة ولجاج رهان يوم قيس ، وهزيمتك يوم الأحزاب - في موعظة طويلة - فلم يقبل منه ففارقه وقال فيه شعرا وكان هرم يقضى بين العرب في الجاهلية وقد تنافر إليه عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة فاستخفى منهما - ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب الديباج - وأسلم هرم بن قطبة وقال له عمر في خلافته ! لمن كنت حاكما بينهما لو حكمت ؟ فقال : أعفني . . أعفني فوالله لو أظهرت هذا لعادت الحكومة جذعة . فقال : صدقت والله بهذا الفعل حكمت ( الإصابة 3 : 583 ) .