لبينا ( 1 ) " فقال جرير : يا رسول الله أخبرني عن السماء الدنيا
وعن الأرض السفلى ، قال " خلق الله السماء الدنيا من ألوح
الكفوف ( 2 ) ، وحفها بالنجوم ، وجعلها رجوما للشياطين .
وحفظها من كل شيطان رجيم ، وخلق الأرض السفلى من الزبد
الجفاء ( 3 ) والماء الكباء ( 3 ) ، وجعلها على صخرة عن ظهر حوت
يخرج منها الماء ، فلو انخرق منها خرق لاذرت الأرض ومن عليها ،
سبحان خالق النور " قال ، فقال جرير : يا رسول الله ابسط يدك
حتى أبايعك ، قال : فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال
جرير : يا رسول الله اعتقد . قال اعتقد أن تشهد أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله " قال : نعم قال : وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، قال :
نعم ، قال : وتصوم رمضان ، قال : نعم ، قال : وتغتسل من الجنابة
وتحج البيت ، قال : نعم قال وتسمع وتطيع وإن كان عبدا حبشيا ،
قال : نعم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل " لينا " والتصويب عن النهاية في غريب الحديث 4 : 229 ،
والفائق في غريب الحديث 1 : 405 ، والعقد الفريد 2 : 50 ، وتاج العروس 4 : 285 .
ولبينا : أي مدرا للبن مكثرا له . يعني أن النعم إذا رعت الأراك والسلم غزرت
ألبانها ، وهو فعيل بمعنى فاعل . وفي الفائق 1 : 406 " اللبين بمعنى اللابن " من لبنت
القوم إذا سقيتهم اللبن ، كأنه يلبن القوم لأنه يدره ويكثره .
( 2 ) ألوح الكفوف : أي ألواح مكفوفة مزجت على ما فيها وقفلت ( تاج
العروس 6 : 236 ) .
( 3 ) الزبد الجفاء : أي المجمع المتكاثف في جنباته ، والماء الكباء : أي العالي
العظيم ، أي أنه خلقها من زبد اجتمع للماء وتكاثف في جنباته ( النهاية في غريب الحديث
4 : 147 ، العقد الفريد 2 : 50 ) .
( 4 ) انظر الحديث بمعناه في منتخب كنز العمال 5 : 152 .