فسأله الخلافة من بعده ، وسأله المرباع ( 1 ) وسأله أشياء ، فقال
له رجل ( 2 ) من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : زحزح قدميك
لا تنزعك الرماح نزعا عنيفا ، والله لو سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
سبيبة ( 3 ) من سبيبات المدينة ما أعطاك ، فولى عامر غضبان ، وقال :
لأملأنها عليك خيلا ورجالا ( 4 ) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
" اللهم إن لم تهد عامرا فاكفنيه ، فأخذته غدة ( 5 ) كغدة البكر ،
فجعل ينادي يا آل عامر غدة كغدة البكر ! ! حتى قتلت عدو الله .
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
قال ، سمعت ليث بن سعد يحدث : أن أربد بن ربيعة ( 6 ) وعامر
هامش
( 1 ) المرباع : هو ربع الغنيمة الذي كان يأخذه الرئيس في الجاهلية ، ومن قولهم
( لك المرباع منها والصفايا ) ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) في الحلبية 2 : 341 قال السهيلي وجعل أسيد بن حضير رضي الله تعالى عنه
يضرب في رؤوسهما ، ويقول : اخرجا أيها الهجرسان - أي القردان - فقال له عامر
ومن أنت ؟ فقال : أسيد بن حضير . فقال أحضير بن سماك ؟ قال : نعم . قال : أبوك
كان خيرا منك . قال : بلى أنا خير منك ومن أبي ، لان أبي كان مشركا وأنت مشرك .
( 3 ) السبيبة : شقة من الثياب أي توع كان ، وقيل هي من الكتان ( النهاية في
الغريب 2 : 329 وقيل : هي الخصلة من الشعر ، ومن الفرس شعر الذنب والعرف
والناصية ( أقرب الموارد 1 : 488 ) .
( 4 ) وفي رواية أخرى : خيلا جردا ورجالا مردا ولأربطن بكل نخلة فرسا
( السيرة الحلبية 2 : 341 ) .
( 5 ) الغدة : طاعون الإبل ، والبكر : الفتى منه ، وإنما تأسف عامر أن لم يمت في
ميدان القتال كما يموت الشجعان ، كما تأسف أيضا على موته في بيت سلولية ( هامش نهاية
الإرب 18 : 52 ) .
( 6 ) في ابن هشام 4 : 991 ط . صبيح ، والسيرة الحلبية 2 : 341 والبداية والنهاية
5 : 56 أربد بن قيس بن جزء بن جعفر بن خالد .