حدثه حديثه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمنافق يسمع
" إن رجلا من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول الله ، وقال
ألا يحدثه الله بمكان ناقته ، وإن الله قد أخبرني بمكانها ، ولا يعلم
الغيب إلا الله ، وإنها في الشعب المقابل لكم ، قد تعلق زمامها
بشجرة " فعمدوا إليها فجاءوا بها ، وأقبل المنافق سريعا حتى أتى
الذين قال عندهم ما قال ، فإذا هم جلوس مكانهم لم يقم منهم من
مجلسه ، فقال أنشدكم بالله هل أتى منكم أحد محمدا فأخبره
بالذي قلت ؟ قالوا : اللهم لا ، ولا قمنا من مجلسنا هذا بعد ،
قال : فإني قد وجدت عند القوم حديثي ، والله لكأني لم أسلم إلا اليوم ،
وإن كنت لفي شك من شأنه ، فأشهد أنه رسول الله ، فقال له
أصحابه : فاذهب إليه فليستغفر لك ، فزعموا أنه ذهب إليه
فاعترف بذنبه ، فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويزعمون
أنه ابن اللصيت ( 1 ) ، ولم يزل - زعموا - يفسل ( 2 ) حتى مات .
* حدثنا إبراهيم ، قال محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة
قال : حدثنا عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه
- وقد سئل عن زيد بن أرقم - فقال : هو الذي يقول النبي صلى الله
هامش
( 1 ) هو زيد بن اللصيت تصغير لصت ، ويقال النصيب القينقاعي ، من اليهود الذين
دخلوا الاسلام نفاقا ، وهو الذي قاتل عمر بن الخطاب بسوق بني قينقاع ، وزعم بعضهم
أن زيدا تاب بعد ذلك ، وقال بعضهم : لم يزل متهما بشر حتى هلك ، وهو قول خارجة
ابن زيد بن ثابت حيث أنه أنكر توبته وقال : لم يزل فسلا حتى مات . والفسل : الضعيف
الذي لا مروءة له ولا جلد . أو المتهم كما في الرواية الأخرى . ( نهاية الإرب 16 : 358 ،
359 ، شرح المواهب للزرقاني 3 : 75 ، السيرة الحلبية 2 : 79 ، أسد الغابة 2 : 239 ،
مغازي الواقدي 3 : 1010 ) .
( 2 ) يفسل : كذا في الأصل وانظر التعليق السابق .