عليه وسلم : هو الذي أوفى الله بأذنه ، سمع رجلا من المنافقين
يقول - والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب - لئن كان هذا صادقا
لنحن شر من الحمير ، فقال زيد بن أرقم : فقد والله صدق ،
ولأنت شر من الحمير ، ثم رفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فجحده القائل ، فأنزل الله على رسوله ( يحلفون بالله
ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) ( 1 ) وكان
ما أنزل الله من هذه الآية تصديقا لزيد .
* حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا عباد بن عباد ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن جلاس بن سويد ( 2 ) قال : لئن
كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير ، فقال عمير بن سعد
وكان ربيبه في حجره ( 3 ) : والله إن الذي يقول حق ، وإنك لشر من
الحمار ، ورفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه جلاس
فرد قوله وكذبه وقال : والله ما قلت ذاك ولقد كذب علي فأنزل
الله " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد
إسلامهم " الآية . قال جلاس : صدق يا رسول الله ، لقد قلت ذاك ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 74 .
( 2 ) في الأصل " جلاس بن عبيد " والتصويب من نهاية الإرب 16 : 352 ، والمغازي
للواقدي 3 : 1003 ، وأسد الغابة 1 : 291 ، وابن هشام 2 : 262 وهو جلاس بن
سويد بن الصامت بن خالد بن عطية بن خوط بن حبيب بن عمرو بن عوف بن مالك بن
الأوس الأنصاري الأوسي ، كان منافقا فتاب وحسنت توبته ، وقصته مع عمير بن سعد
هذا مشهورة في التفاسير .
( 3 ) في أسد الغابة 1 : 292 " وكانت أم عمير بن سعد تحته ، وكان عمير يتيما
في حجرة لا مال له ، وكان يكفله ويحسن إليه ، ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير ،
فكان ذلك مما عرفت به توبته " .