أبدا ، وإن كنت فعلت فلا غفر الله لي ، وما أجد مثلي ومثلكم إلا
مثل أبي يوسف حين قال " فصبر جميل والله المستعان على ما
تصفون " ( 1 ) ، وما ( أذكر ) ( 2 ) اسم يعقوب من الأسف ، قالت : وبكيت ،
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كهيئة ما يعتريه ، قال أبو بكر
رضي الله عنه : ادني من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت والله
لا أمسه ، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك ،
فقال لها أبشري ( 3 ) إن الله قد أنزل براءتك ؟ قالت : " بحمد الله
لا بحمدك وحمد صاحبيك فقال : أبو بكر رضي الله عنه : والله
لا أنفع مسطحا أبدا ، افترى على ابنتي فأنزل الله : " ولا يأتل أولو
الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين
في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله
غفور رحيم " ( 4 ) فكفر أبو بكر رضي الله عنه عن يمينه ، وأحسن
إلى مسطح بعد وزاده على ما كان يصنع إليه ، ونزل في عائشة رضي
الله عنها في سورة النور بعد الفتنة " إن الذين جاءوا بالإفك عصبة
منكم لا تحبسوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما
اكتسب من الاثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم " إلى قوله
" لهم مغفرة ورزق كريم " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية 18 .
( 2 ) سقط في الأصل والاثبات عن سيرة ابن هشام 2 : 302 .
( 3 ) في الأصل " أشعرت " والتصويب عن معالم التنزيل 6 : 75 ، وابن هشام
2 : 302 .
( 4 ) سورة النور آية 22 .
( 5 ) سورة النور الآيات من 11 - 26 .