من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما زيد بن حارثة ،
والثاني ( 1 ) أبو أيوب الأنصاري يقولان إذا سمعا شيئا من ذلك :
سبحانك هذا بهتان عظيم . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قالت عائشة رضي الله عنها : ورابني منه أني كنت أعرف من وده
ما أعرف ، ثم استكتم فما يريد إلا أن يقول كيف تيكم ، فرابني
ذلك منه ، ولم أعلم شيئا مما قال الناس ، فقالت : فخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم فدعا رجلين من أصحابه كانا من أهله ، علي بن
أبي طالب وأسامة بن زيد ، فقال : " ما تريان في عائشة ؟ " فقال علي
رضي الله عنه : النساء كثير ، وقد أحل الله لك وأطاب ، طلق وانكح
غيرها ، وإن تسأل عنها أم مسطح تصدقك . فقال أسامة بن زيد
رضي الله عنهما : يا رسول الله ما علمت على هلك إلا خيرا ، إن
الناس ليكثرون ويكذبون ، وإن تسأل عنها أم مسطح تخبرك ،
فأرسل إلى أم مسطح فقال : " أي امرأة تقولين في عائشة ؟ ( 2 ) "
قالت : ما علمنا منها إلا خيرا ، على أنها امرأة رقود ، ترقد حتى
تأتي الشاة فتأكل عجين أهلها ، إنها لأطيب من طيب الذهب ،
وإن كانت كما يقول الناس لتخبرنك فعجب الناس لقولها ، ثم
جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال : " من يعذرني
ممن يؤذيني في أهلي ؟ والله إنهم ليقولون في رجل ما دخل بيتي إلا معي ،
ولا أسافر سفرا إلا سافر معي ، فلما أمسوا من ذلك اليوم - ولم أعلم
ما كان في المسجد - خرجت إلى ما يخرج إليه النساء من الحاجة ،
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 2 ) سقط في الأصل .