سياسيا واجتماعيا ودينيا ، ومن نزلها من الصحابة ، أو التابعين ، ومن
برز فيها من القراء والمفسرين والمحدثين والفقهاء والمتكلمين ، وعلماء
النحو واللغة ، والشعراء والأدباء .
ونجد طبيعة أخرى تتمثل في المعاجم البلدانية ، وتتمثل فيما كتبه
الرحالة عن المدن من أحاديث تمتزج فيها الخرافة بالحقيقة ، وتتمثل فيما
كتبه جغرافيو العرب ، وفيما كتبه أصحاب الخطط والآثار ، من المعلومات
الموسوعية عن المدن .
ثم نجد ذلك اللون المتميز عن الكتابة عن المدن ، الذي انفرد به
القلقشندي صاحب صبح الأعشى المتوفى سنة 821 ه ، والذي يعتبر نموذجا
متكاملا ، يتناول مظاهر الحضارة في المدينة أو الإقليم ، ويعنى بتوضيح
مستوى التمدن والرقي الذي وصل إليه .
ولقد أحصى ابن النديم المتوفى سنة 438 ه من هذه الكتب حوالي
85 كتابا .
وأحصى الصلاح الصفدي المتوفى 764 ه منها حوالي 115 كتابا ،
وأحصى السخاوي منها حوالي 300 كتاب .
ولعلنا لو رجعنا إلى كشف الظنون ، ومفتاح السعادة ، وتاريخ
الأدب العربي لبروكلمان ، وتاريخ التراث العربي لفؤاد سيزجين ،
والكتب الأخرى التي تعنى بإحصاء المؤلفات . لوجدناها تحصي أكثر
من الألف كتاب دون مبالغة .
" كتاب تاريخ المدينة لعمر بن شبة :
بعد التقديم السابق نقول : إن أول مؤلف في تاريخ المدينة هو كتاب
محمد بن الحسن ين زبالة ، إلا أنه لم يعثر عليه بعد ، ولولا تلك النقول
التي أوردها السمهودي المتوفى سنة 911 ه في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار
المصطفى وغيره من المؤلفين ، لظللنا نجهل ذلك الكتاب إلى وقتنا هذا ،
وقد أفرد هذه النقول المستشرق فستنفيلد منذ قرن من الزمان تقريبا
في كتاب سماه تاريخ المدينة لابن زبالة .
تاريخ المدينة — صفحة مقدمة المحقق 12
مساهمون: ابن شبة النميري
صمقدمة المحقق ١٢