شعيب الحراني ، وأبو قاسم البغوي صاحب الصحيح ، ويحيى بن صاعد ،
وإسماعيل بن العباس الوراق ، ومحمد بن زكريا الدقاق ، والقاضي المحاملي
ومحمد بن مخلد ، ومحمد بن الأثرم ، وابن ماجة صاحب السنن ، وأبو
العباس الثقفي ، وأبو نعيم ، وعبد الملك الجرجاني ، وخلق كثير .
ولقد عاش عالمنا في فترة ثورة فكرية طبقت العالم الاسلامي ، واقتحمت
فيها الفلسفة ميادين الفكر والثقافة ، وكان لها أثرها لدى متكلمي المعتزلة ،
ونتج عن هذا الأثر القول بخلق القرآن ، تلك الداهية الدهياء التي دهي
بها الفكر الاسلامي في أواخر سنة مائتين وثماني عشرة إبان عهد الخليفة
المأمون بن الرشيد ، وكان المحدثون أول من امتحن بها ، ولكنهم على
كره منهم وافقوا المأمون على قوله بخلق القرآن ، ويقال إن من بين هؤلاء
بعض أجلاء علماء الحديث مثل : محمد بن سعد الواقدي ، وأبي مسلم
المستملي ، ويزيد بن هارون ، ويحيى بن معين ، وأبي خثيمة زهير بن
حرب ، وإسماعيل بن أبي مسعود ، وأحمد بن الدورقي .
ثم انتقل الامر إلى الفقهاء ، وكأنما تجمعت رزية الفتنة في الإمام أحمد
ابن حنبل رضي الله عنه ، فقد لاقى على أيدي زبانية المأمون ثم المعتصم
من السجن والتعذيب بالقيود والضرب بالسياط ما لم يسمع بمثله في حق
عالم من العلماء .
وكان عالمنا ابن شبة من بين هؤلاء الذين امتحنوا بخلق القرآن ، فقد
روى الخطيب البغدادي في ترجمته لابن شبة خيرا عن أبي علي الغنوي
يقول فيه : امتحن عمر بن شبة بسر من رأى بحضرتي ، فقال : القرآن
كلام الله ليس بمخلوق . فقالوا له : من توقف فيه فهو كافر ؟ فقال :
لا أكفر أحدا . فقالوا له : أنت كافر . ومزقوا كتبه فلزم داره وحلف
ألا يحدث شهرا .
مؤلفات ابن شبة :
وقد ألف ابن شبة في التاريخ ، والأدب ، والاخبار ، واللغة ، وعلوم
الدين ، وأسماء كتبه كما أوردها ابن النديم هي :
تاريخ المدينة — صفحة مقدمة المحقق 9
مساهمون: ابن شبة النميري
صمقدمة المحقق ٩