ويليه كتاب أمر المدينة للمدائني علي بن محمد ، ولكننا لم نعثر عليه
بعد ، ثم كتاب أخبار المدينة للزبير بن بكار المتوفى 256 ه ، ولكننا أيضا
لم نعثر عليه بعد ، ثم كتاب تاريخ المدينة لابن شبة .
ولقد ظل هذا الكتاب مجهولا لا نعرف عنه إلا اسمه . ولم يذكر
بروكلمان أن مكتبة ما في العالم تحوي نسخة منه ، وكان جل اعتقادنا
فيما ينسب إلى هذا الكتاب على نقول السمهودي ، إلى أن أخرجه الله
من ظلمات خزائن الكتب إلى نور الاطلاع والتداول منذ سنوات .
ومخطوطته في 404 من الصفحات ورقمها في مكتبة مظهر الفاروقي
157 تاريخ ، ومتوسط سطور الصفحة 27 سطرا ، ومتوسط كلمات
السطر عشرون كلمة ، وقد كتبت المخطوطة بخط دقيق غير منقوط إلا
نادرا ، ولا نستطيع أن نحكم عليه بأنه نسخي عادي ، ولا أنه ينتسب للون
بعينه من ألوان الخط العربي ، فهو غير محرر الرسم للحروف والكلمات ،
ولا يستطيع قارئ مهما أوتي من الخبرة والدراية أن يقيم قراءة سطر
من سطوره دفعة واحدة .
وليس في الكتاب ما يدل على أنه من خط عالم بعينه وإن جاء في هامش
صفحة من صفحاته ما يشير إلى أنه بخط السخاوي ، لكن هذا الخط يشبه
إلى حد كبير خط الحافظ ابن حجر العسقلاني ، بحيث لا يمكن التميز
بينه وبين ما وجد بخطه من الكتب المحفوظة بدار الكتب المصرية . وأيا
ما يكون الامر فإنه لا يمكننا أن نغفل ما ذكره السخاوي في كتابه " الاعلان
بالتوبيخ لمن ذم التاريخ " في حديثه عن الكتب التي ألفت عن المدن الاسلامية :
" المدينة النبوية لعمر بن شبة " كما في ترجمته ، وهو عند صاحبنا ابن فهد ،
نقله من نسخة بخط شيخنا - أي ابن حجر العسقلاني - كانت عند ابن
السيد عفيف الدين " وهذه المقولة تؤكد وجود نسخة من الكتاب بخط
الحافظ ابن حجر ، وتجعلنا بالتالي نرجح أنها هي نسخة مكتبة مظهر الفاروقي .
المؤلف يورد الاخبار على طريقة المحدثين ومنهجهم ، فيذكر سنده
كاملا إلى أن يصل شاهد الحادثة أو سامعها أو ناقلها .
تاريخ المدينة — صفحة مقدمة المحقق 13
مساهمون: ابن شبة النميري
صمقدمة المحقق ١٣