" متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، متعة
الحج ومتعة النساء " ( 1 ) .
وهذا مسند الإمام أحمد بن حنبل خير شاهد على أن أهل السنة والجماعة
مختلفون في هذه المسألة اختلافا كبيرا فمنهم من يتبع قول الرسول فيحللها ،
ومنهم من يتبع قول عمر بن الخطاب فيحرمها ، أخرج الإمام أحمد :
- عن ابن عباس قال : تمتع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال عروة
ابن الزبير : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس : ما يقول عرية ؟
( تصغير لعروة ) قال : يقول نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس :
أراهم سيهلكون أقول : قال النبي ويقولون نهى أبو بكر وعمر ( 2 ) .
وجاء في صحيح الترمذي أن عبد الله بن عمر سئل عن متعة الحج ، قال :
هي حلال . فقال له السائل إن أباك قد نهى عنها . فقال : أرأيت إن كان أبي
نهى عنها وصنعها رسول الله أأمر أبي أتبع أم أمر رسول الله ؟ فقال الرجل : بل
أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) .
وأهل السنة والجماعة أطاعوا عمر في متعة النساء وخالفوه في متعة الحج -
على أن النهي عنهما وقع منه في موقف واحد كما قدمنا .
والمهم في كل هذا أن الأئمة من أهل البيت وشيعتهم خالفوه وأنكروا عليه
وقالوا بحليتهما إلى يوم القيامة . وهناك من علماء أهل السنة والجماعة من تبعهم في
ذلك أيضا وأذكر من بينهم عالم تونس الجليل وزعيم الجامع الزيتوني فضيلة الشيخ
الطاهر بن عاشور رحمة الله عليه ، فقد قال بحليتها في تفسيره المشهور عند ذكره
آية ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي في تفسير قوله تعالى ( فما استمتعتم به منهن ) .
( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 337 .
( 3 ) صحيح الترمذي ج 1 ص 157 .
( 4 ) التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور ج 3 ص 5 .