الملك ممن تشاء . . . )
قلت : إذا فكل انحراف وكل ضلالة وكل جريمة وقعت في الإسلام بسبب
الملوك والأمراء فهي من الله ، لأنه هو الذي أمر هؤلاء على رقاب المسلمين ؟
أجاب : وهو كذلك ، ومن الصالحين من قرأ ( وإذا أردنا أن نهلك قرية
أمرنا مترفيها أي جعلناهم أمراء ) .
قلت متعجبا : إذا فقتل علي على يد ابن ملجم وقتل الحسين بن علي أراده
الله ؟ ؟
فقال منتصرا : نعم طبعا - ألم تسمع قول الرسول لعلي :
" أشقى الآخرين الذي يضربك على هذه حتى تبتل هذه . وأشار إلى رأسه
ولحيته كرم الله وجهه " .
وكذلك سيدنا الحسين قد علم رسول الله بمقتله في كربلاء وحدث أم سلمة
بذلك كما علم بأن سيدنا الحسن سيصلح الله به فرقتين عظيمتين من المسلمين ،
فكل شئ مسطر ومكتوب في الأزل وليس للإنسان مفر . وبهذا أنت الذي وقعت
لا أنا .
سكت قليلا أنظر إليه وهو مزهو بهذا الكلام ، وظن أنه أفحمني بالدليل ،
كيف لي أن أقنعه بأن علم الله بالشئ لا يفيد حتما بأنه هو الذي قدره وأجبر
الناس عليه ، وأنا أعلم مسبقا بأن فكره لا يستوعب مثل هذه النظرية .
سألته من جديد : إذا فكل الرؤساء والملوك قديما وحديثا والذين يحاربون
الإسلام والمسلمين نصبهم الله - قال : نعم بدون شك .
قلت : حتى الاستعمار الفرنسي على تونس والجزائر والمغرب هو من الله
قال : بلى ، لما جاء الوقت المعلوم خرجت فرنسا من تلك الأقطار .
قلت : سبحان الله ! فكيف كنت تدافع سابقا عن نظرية أهل السنة بأن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مات وترك الأمر شورى بين المسلمين
لأكون مع الصادقين — صفحة 137
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص١٣٧