والعبد مسير في كل أفعاله ؟ ؟ .
أجابني : بأن الله سبحانه هو وحده الذي يتصرف في الكون واستدل بقوله
( قل اللهم مالك الملك توت الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من
تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ) ( 1 ) .
قلت : لا خلاف بيننا في مشيئة الله سبحانه وإذا شاء الله أن يفعل شيئا ،
فليس بإمكان الإنس والجن ولا سائر المخلوقات أن يعارضوا مشيئته ! وإنما
إختلافنا في أفعال العباد هل هي منهم أم من الله ؟ ؟
أجابني : لكم دينكم ولي ديني ، وأغلق باب النقاش بذلك . هذه هي في
أغلب الأحيان حجة علمائنا ، وأذكر أني رجعت إليه بعد يومين وقلت له : إذا
كان اعتقادك أن الله هو الذي يفعل كل شئ وليس للعباد أن يختاروا أي شئ .
فلماذا لا تقول في الخلافة نفس القول ، وأن الله سبحانه هو الذي يخلق ما يشاء
ويختار ما كان لهم الخيرة ؟
فقال : نعم أقول بذلك ، لأن الله هو الذي اختار أبا بكر ثم عمر ثم عثمان
ثم علي ولو شاء الله أن يكون علي هو الخليفة الأول ما كان الجن والإنس بقادرين
على منع ذلك .
قلت : الآن وقعت .
قال : كيف وقعت ؟
قلت : إما أن تقول بأن الله اختار الخلفاء الراشدين الأربعة ثم بعد ذلك
ترك الأمر للناس يختارون من شاؤوا .
وأما أن تقول بأن الله لم يترك للناس الاختيار وإنما يختار هو كل الخلفاء من
وفاة الرسول إلى قيام الساعة ؟
أجاب : أقول بالثاني ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 26 .