الذي أُنيط به عليهم السلام في أداء مسؤوليته الجسيمة والعظيمة التي تشبه مسؤولية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، فالنبيّ الأعظم لم يكن يخاف من الناس أن تقتله أو تكذبه صلى الله عليه وآله إذا بلغهم بما أُنزل عليه ، بل كان يخاف أن يعصوا أمره بعد استيقانهم إياه بالجحود ، فتضيع ثمرة ذلك الجهد والعمر الذي أفناه في سبيل أعلاء كلمة لا إله إلاّ الله ، فخاطبه الله تعالى : * ( وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) * ( 1 ) . علاوة على هذا نجد أنّ من أسرار الغيبة امتحان الأمّة وابتلائها لتمحيصها ، كما جاء ذلك في روايات أهل السنة والشيعة بهذا الخصوص ، نذكر منها : 1 - رواية ابن عباس قال جابر لرسول الله صلى الله عليه وآله : « يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة ؟ قال : إي وربي , ليمحص الله الذين آمنوا , ويمحق الكافرين » ( 2 ) . 2 - ما جاء في قول الإمام علي عليه السلام للحسين عليه السلام قال عليه السلام : التاسع من ولدك يا حُسين هو القائم بالحق , والمظهر للدين , والباسط للعدل , قال الحسين عليه السلام : فقلت : وإن ذلك لكائن ؟ فقال عليه السلام : أي والذي بعث محمداً بالنبوّة , واصطفاه على جميع البرية , ولكن بعد غيبة وحيرة لا يثبت على دينه إلاّ المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا , وكتب في قلوبهم الإيمان , وأيدهم بروح منه » ( 3 ) .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 519
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٥١٩
هامش
( 1 ) المائدة / 67 .
( 2 ) ينابيع المودة ، ج 3 ص 297 وص 387 ، كشف الغمة ، ج 3 ص 328 .
( 3 ) كشف الغمة ، ج 3 ص 328 .