والتنكر للواقع ، وإنّما بمواجهة الحقائق والتعايش معها ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لما يلزم منها ، فإنّ الخلاف بين المسلمين - بما فيهم فرق السنّة - في باب الإمامة خلافاً جوهرياً ، وعليه فمن الحكمة أن يبحث علماؤهم عن سُبل التعايش الصحيحة مع وجود تلك الخلافات ، فأنّها أمر لا مناص منه . والغريب أن الدكتور السالوس في الوقت الذي لم يترك مناسبة إلاّ وعرّض بأتباع أهل البيت عليهم السلام « الذين ظلوا مع الإمام فهم الذين أطلق عليهم لقب ( الشيعة ) » ( 1 ) ، نجده يثني على الأباضية من الخوارج في هامش كتابه ، حيث قال : « وهم [ الأباضية ] أكثر الخوارج اعتدالاً ، وأقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيراً ، فهم أبعدهم عن الشطط والغلو . . . ، ولهم فقه جيد ، وفيهم علماء ممتازون . . . » ( 2 ) ، مخالفاً بذلك ما ورد من الأحاديث الكثيرة من طرق السنّة في ذمهم ، ففي مسند أحمد ، عن سعيد بن جمهان ، قال : « أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر ، فسلمت عليه ، قال لي : من أنت ؟ فقلت : أنا سعيد بن جمهان ، قال : فما فعل والدك ؟ قال : قلت : قتلته الأزارقة ، قال : لعن الله الأزارقة ، لعن الله الأزارقة ، حدثنا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أنهم كلاب النار ، قال : قلت : الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها ؟ قال : بلى ، الخوارج » ( 3 ) . وفي صحيح مسلم ، عن زيد بن وهب الجهني أنّه كان في الجيش الذين كانوا مع الإمام علي عليه السلام ، الذين ساروا إلى الخوارج ، فقال علي عليه السلام : « أيها
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 426
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٤٢٦
هامش
( 1 ) مع الاثني عشرية في الأصول والفروع ، ج 1 ، ص 34 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 35 ، هامش رقم 1 . وهذا القول قريب من قول ابن حزم كما حكاه عنه ابن حجر في ( فتح الباري ، ج 12 ، ص 252 ) ، قال : « قال ابن حزم : . . . أقربهم إلى قول أهل الحق الأباضية » .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل ، ج 4 ، ص 382 - 383 ، ص 355 .