تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

المطلب الثاني : اختلاف الفرق السنّية في الإمامة وشروطها

لقد أحدثنا هذا العنوان مع أنّه لم يتطرق إليه الدكتور السالوس ؛ لما رأينا أنّه من اللازم قبل الخوض في غمار البحث الذي خصّصه الدكتور عن رأي الخوارج في الإمامة ، أن ننوه لقضية طالما خفيت معالمها عن أبناء الطائفة السنّية مع كامل وضوحها وظهورها للشهود والعيان ، وهي أنّ مسألة وجود الاختلاف والافتراق سواء كان منها في الآراء الكلامية ، أو في الأحكام الفقهية ، لا تختصّ فقط بالفرق الشيعية ، كما أُريد لها ذلك ، بل وجدناها قد ألقت بظلالها مختلف الفرق السنّية على المستويين الفقهي والعقائدي ، وأنّها لا تقتصر على مجرد اختلاف في رؤية ، أو حكم ما ، بل تعدتهما إلى حدّ صار فيه التكفير واللعن سمة من سماتها ( 1 ) . ومع ذلك كلّه أُطلق على هذه الفرق الإسلامية - غير الفرق الشيعية - اسم ( أهل السنّة والجماعة ) ، حتى عاد الحديث عن أحدها حديثاً عن السنّة ، مع أنّها في واقع الأمر جماعات متفرقة ، وفرق متعددة ، ذات عقائد متباينة ، فمنهم : المشبهة والمجسمة ، ومنهم المعطلة ، ومنهم المؤوّلة ، و . . . ، فانبثقت من بينهم مدارس فكرية معروفة : هي الأشاعرة ، والمعتزلة ، والكرامية ، والمرجئة ، والماتريدية ، وغيرها . وقد روى مسلم في صحيحه عن حذيفة ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « يكون

هامش
( 1 ) عمّا قليل سننقل لك بعض الفتاوى والأقوال في تكفير بعضهم لبعض .