فأول ما قام به بعد استيلائه على السلطة هو أخذ ما كان تحت يد الزهراء عليها السلام مما أفاء الله به على رسوله من فدك وخمس خيبر وغيره ومنع الزهراء عليها السلام من حقها . فاستغربت فاطمة ( بنت النبي صلى الله عليه وآله هذا التصرف منه ؛ باعتبار أن هذه الموارد أموال شخصية للرسول صلى الله عليه وآله ، وينبغي طبق أحكام الإرث في الشريعة الإسلامية أن تقسم بين الورثة الشرعيين ، فأرسلت إليه تسأله ميراثها من والدها صلى الله عليه وآله . لكنها ذهلت بموقفه القاضي بعدم دخول النبي صلى الله عليه وآله في دائرة أحكام الإرث ، مستدلاً على ذلك برواية ادعى أنه سمعها من رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه قال : « لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ » . فأبى أبو بكر أن يدفع إلي فاطمة من هذا ذلك شيئاً « فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت » ، في إشارة منها ( لقول والدها رسول الله صلى الله عليه وآله « فاطمة بضعة مني ، فمن أغضبها أغضبني » كما أخرج ذلك البخاري في صحيحه عن المسور بن مخرمة ( 1 ) . وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها الإمام علي عليه السلام ليلاً ، بعد أن صلى عليها ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، كل ذلك بوصية منها ، مبالغة في شدة وجدها وغضبها .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 334
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٣٣٤
المقطع الثاني من الحديث يصور لنا مشهداً مؤلماً مما آلت إليه الأمور بعد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 210 .