إعجاز القرآن في إخباره عن الغيب
إذا ادعى شخص أنه رسول الله لهداية البشر إلى يوم القيامة ، فإن أصعب أمر
عنده أن يخبرهم عن شئ أنه سيحدث في المستقبل ، لأن احتمال عدم تحققه
ولو بنسبة واحد في المليارد ، يهدد كل ما بناه بالانهيار ، ويثبت كذب دعواه .
وعندما نرى أنه قد أخبر بيقين جازم ، وثقة واطمئنان ، عن أمور أنها سوف
تحدث ، فحدثت كما أخبر بها حرفيا ! فهذا يدل دلالة قطعية على اتصاله بالعليم
الخبير المحيط بالزمان والزمانيات ، وهذه بعض إخبارات القرآن بالغيب :
( 1 ) الإخبار عن انتصار الروم
كانت الدولتان الكبيرتان عند بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فارس والروم ، وكان بينهما
صراع وحروب ، وقد هزم الفرس جيوش الروم في معركة كبيرة في سوريا ،
وكانت المؤشرات كما يذكر المؤرخون تدل على أنه انتصار نهائي ، فأخبر القرآن
بأن الروم سوف تغلب الفرس في بضع سنين ! وتحقق ما أخبر به كما أخبر به
{ ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين } ( 1 ) .
( 2 ) الإخبار عن عودة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مكة
أجمعت قبائل قريش ومن حالفها من قبائل العرب على تكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ومقاومة دعوته ، وحاولوا قتله مرارا حتى اضطر إلى الهجرة من مكة خائفا
يترقب ، فأخبره الله تعالى بأنه سوف يعود إلى مكة منتصرا ، وتحقق ما أخبره به
هامش
( 1 ) سورة الروم : 1 - 4 .