إن نفس اتهامهم للقرآن بالسحر دليل على تسليمهم بإعجازه ! لأن السحر
يرجع بالنتيجة إلى أسباب عادية غير خارجة عن الطاقة البشرية ، وقد كان ذلك
أمرا مقدورا لهم ، وكان السحرة والكهنة منتشرين في جزيرة العرب والبلاد
المجاورة لها ، ومع ذلك فقد سجل التاريخ أنهم لم يستطيعوا أن يجدوا جوابا على
تحدي القرآن ! وبسبب ذلك لجأوا إلى محاولات تطميع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمال
والمقام ! وعندما رفض ذلك ، ضاعفوا محاولاتهم لقتله !
2 - هداية القرآن
نزل القرآن الكريم في عصر كان قسم من الناس ملحدين لا يعتقدون بما
وراء الطبيعة ، ويرون أن الذي يدبر نظام هذا الوجود المدهش ، لا يتصف بعقل
ولا إدراك !
أما الذين كانوا يعتقدون بما وراء الطبيعة ، فكانوا يعبدون أصناما على صور
متعددة .
وأما المنتسبون إلى الأديان السماوية ، فقد وصفوا الله تعالى حسب كتبهم
المحرفة بصفات المخلوقين .
في ذلك العصر الذي سجل التاريخ أن أهله كانوا في غاية الانحطاط فكرا
وخلقا وعملا ، نهض رجل أمي لم يتلق العلم من أحد ، وكسر أقفال الجهل
والضلالة ، وفتح أبواب العلم والهداية ، وأحيا النفوس الميتة بالحياة الطيبة ،
وأخرج الناس من الظلمات إلى النور .
لقد دعا الناس إلى عبادة الله المنزه عن كل نقص ، الذي منه كل كمال
وجمال ، وله كل حمد وثناء ، وأعلن أنه وحده يليق للعبادة وأن ما يدعون من
مقدمة في أصول الدين — صفحة 75
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٧٥