والذين اعتزلوا عبادة الأصنام والأجرام السماوية ، كانوا ينتحلون المجوسية
والثنوية ، واليهودية القائلة بأن عزيرا ابن الله ، والنصرانية القائلة بأن الله ثالث
ثلاثة .
ومن جهة أخرى ، كان أكاسرة إيران وقياصرة الروم مشغولين في استعمار
الأمم الضعيفة واستثمارها ، أو بالحروب والقتال .
في مثل هذه الظروف التي كانت العقول محجوبة بالأوهام ، والقلوب قاسية
بالأهواء ، ولا يحكم في البلاد إلا من يفسد في الأرض أو يسفك الدماء ، بعث
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ورفع علم الإيمان بالغيب والتوحيد ، ودعا العالم إلى عبودية الله
تعالى ، وإلى كسر قيود الكفر والظلم ، ودعا ملوك الأرض الطغاة المتجبرين من
كسرى إيران وإمبراطور الروم ، إلى ملوك الغساسنة في الشام ، وملوك حمير في
اليمن ، وغيرهم من الأمراء والسلاطين الكبار والصغار ، إلى قبول الإسلام
وإطاعة أوامر الله تعالى ، والخضوع للحق والعدل .
لقد رفض ثنوية المجوس ، وتثليث النصارى ، وافتراءات اليهود على الله
والأنبياء ، وعادات الجاهلية الوثنية الموروثة عن الآباء والأجداد ، الراسخة في
أعماق وجود الناس في جزيرة العرب !
لقد وقف ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحيدا أمام كل دول العالم ، وأممه ، وأمرائهم وعلمائهم ،
وخطأ عقائدهم ، وتحداهم بالمعجزات التي جعلها الله دليلا على نبوته .
وكان أبرزها معجزة القرآن الذي تحدى به قدرات الملوك والسلاطين
وعباد الأصنام ، وأحبار اليهود ، وقساوسة النصارى ! { وإن كنتم في ريب مما نزلنا
على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين } ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 23 .