دونه كسراب
بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، وأنه أكبر من أن يحد بحد أو يوصف بوصف . . " سبحن
الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " .
وتحدى في ذلك الجو الذي كانوا يصفون خالق العدد والمعدود بالتركيب
والتثليث ، والمنزه عن الصاحبة والولد بالاحتياج والتوليد ، ويصورون له مثيلا
وشريكا ، ويزعمون أنه مجسد في صنم ينحتونه ، أو شجرة يقدسونها !
في هذا الجو نزل القرآن ، فنزه الله عن جميع تلك الأوهام ، وأعلن أنه أحد
منزه عن التركيب العقلي والوهمي والحسي ، وأنه بذاته غني عن كل شئ ، وما
سواه فقير محتاج إليه بالذات ، ونزه ساحته المقدسة عن كل أنواع التوليد العقلي
والحسي .
وبين أن الموجودات وجدت بقدرته ، وخلقت بمشيئته ، وأنه لا كفؤ له ،
لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله .
ونزلت أكثر من ألف آية من القرآن الكريم في معرفة الله تعالى ، وصفاته
العليا ، وأسمائه الحسنى ، لو تدبرنا منها سطرا واحدا هو سورة التوحيد لعرفنا
عظمة الهداية التي جاء بها ( صلى الله عليه وآله ) : { قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد *
ولم يكن له كفوا أحد } ( 1 ) .
هذا مضافا إلى أن أحاديث النبي وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، مفاتيح خزائن معرفة الله
تعالى ، ونكتفي منها هنا بحديثين :
1 - قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله تبارك وتعالى خلو من خلقه وخلقه خلو منه ، وكل
هامش
( 1 ) سورة التوحيد : 1 - 4 .