تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
الطبيعة . . { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار } ( 1 ) . ختام فيه نقطتان النقطة الأولى ، التعبد في الدين : إن من يلاحظ بناء صرح هذا الدين القيم في أصوله وفروعه ، ويتفكر في تشريعاته للعبادات والمعاملات ، ويتأمل في سياسته في إدارة النفس والبيت والمدينة ، وفي مجموعة آداب الإسلام من مستحبات ومكروهات ، يدرك بيقين أن هذه القوانين والتشريعات قامت على أساس حكمة بالغة . ومن الطبيعي أن إدراك الحكمة في قوانين دين شرع أحكامه لسعادة الإنسان في عوالم حياته كلها ، يتوقف على إحاطتنا بهذه العوالم ، ومعرفة حاجات الإنسان فيها وطرق تأمينها ، بل الإنصاف أن إدراك الحكمة بشكل كامل لحكم شرعي واحد لا يتيسر للإنسان ، لأن هذا الحكم جزء من برنامج للإنسان في عوالم حياته جميعا . لهذا ، فإن عدم إدراكنا للحكمة من تشريعات الإسلام ، لا يكون دليلا على عدم وجودها ، بل يكون دليلا على قصورنا عن ذلك . وهكذا ، فكما أن كتاب خلق الطبيعة والكون ، فيه محكمات ومتشابهات لا تعلم حكمة وجودها ، ولا يجوز بحكم العقل أن ترفع اليد عن العلم بالجهل ، وأن ينقض اليقين بالشك ، كذلك كتاب الأحكام والتشريعات فيه محكمات
هامش
( 1 ) سورة النور : 36 و 37 .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 549 | الشيخ وحيد الخراساني