الطبيعة . . { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال *
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما
تتقلب فيه القلوب والابصار } ( 1 ) .
ختام فيه نقطتان
النقطة الأولى ، التعبد في الدين :
إن من يلاحظ بناء صرح هذا الدين القيم في أصوله وفروعه ، ويتفكر في
تشريعاته للعبادات والمعاملات ، ويتأمل في سياسته في إدارة النفس والبيت
والمدينة ، وفي مجموعة آداب الإسلام من مستحبات ومكروهات ، يدرك بيقين
أن هذه القوانين والتشريعات قامت على أساس حكمة بالغة .
ومن الطبيعي أن إدراك الحكمة في قوانين دين شرع أحكامه لسعادة
الإنسان في عوالم حياته كلها ، يتوقف على إحاطتنا بهذه العوالم ، ومعرفة
حاجات الإنسان فيها وطرق تأمينها ، بل الإنصاف أن إدراك الحكمة بشكل كامل
لحكم شرعي واحد لا يتيسر للإنسان ، لأن هذا الحكم جزء من برنامج للإنسان
في عوالم حياته جميعا .
لهذا ، فإن عدم إدراكنا للحكمة من تشريعات الإسلام ، لا يكون دليلا على
عدم وجودها ، بل يكون دليلا على قصورنا عن ذلك .
وهكذا ، فكما أن كتاب خلق الطبيعة والكون ، فيه محكمات ومتشابهات لا
تعلم حكمة وجودها ، ولا يجوز بحكم العقل أن ترفع اليد عن العلم بالجهل ، وأن
ينقض اليقين بالشك ، كذلك كتاب الأحكام والتشريعات فيه محكمات
هامش
( 1 ) سورة النور : 36 و 37 .