ولهذا كان من صفات المقربين ومقامهم أنهم يطيعون الله تعالى ، لله فقط ،
بقطع النظر عن معرفتهم للنفع والضرر ، والمصلحة والمفسدة .
النقطة الثانية ، يجب على من لا يقدر على استنباط الأحكام أن يقلد مرجعا
بما أن محافظة الإنسان على صحته وسلامته ، تتوقف على رعايته لقوانين
طبية ومقررات صحية ، فلابد لمعرفتها أن يكون هو طبيبا ، أو يراجع طبيبا
موثوقا فيعمل بتعاليمه ، أو يعمل بالاحتياط فيتجنب كل ما يحتمل أنه مضر
بصحته حتى يعرف حكمه ، أو يجد من يعرف ذلك ويسأله .
بل إن التقليد من ضرورات حياة الإنسان ، سواء في ذلك الجاهل والعالم .
أما احتياج الجاهل إلى التقليد فواضح ، وأما العالم فلأن دائرة تخصص كل عالم
ومتخصص لا تشمل إلا جزء يسيرا من دائرة حاجات حياته ، فعالم الطب مثلا
لابد أن يقلد المهندس والمعمار في بناء بيته ، ويقلد خبير السيارات في تصليح
سيارته ، وعندما يركب الطائرة فهو يقلد الطيار ، وإذا ركب الباخرة فهو يقلد
الملاح ، بل مع تشعب علم الطب ، فإن متخصص العضو أو القسم من أعضاء
الإنسان ، لابد له أن يقلد طبيبا آخر في غير مجال تخصصه .
والنتيجة أن حياة أي إنسان لا تتم إلا بالتقليد .
وعلى هذا ، فالإنسان الذي يؤمن بدين ، ويعلم أنه عين له تكاليف وشرع له
واجبات ومحرمات ، فهو بحكم عقله وفطرته ملزم أن يختار لمعرفتها أحد طرق
ثلاثة : إما أن يحصل له العلم بها ، أو يقلد مرجعا ، أو يعمل بالاحتياط .
وعندما لا يكون عالما ولا عاملا بالاحتياط ، فطريقه منحصر في تقليد
مرجع متخصص فيها ، وفي صورة اختلاف آراء المراجع المتخصصين
مقدمة في أصول الدين — صفحة 551
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٥٥١