عليه السلام ، حينما بعثه الله واخاه بتسع آيات بينات إلى طاغية مثل فرعون ،
وأخاه بقوله : { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } ( 1 ) ، لأن الغرض من البعثة
ليست السيطرة والسلطنة ، بل الهداية والتذكر والخشية لله تعالى .
فما دام علاج العضو الفاسد ممكنا بالأدوية لا يجوز إجراء عملية جراحية ،
بل يجب المحافظة عليه ، لكن عندما لا يصلح حتى بالعملية ، فإن قطعه يكون
لمصلحة بقية أعضاء البدن ، وكذلك الشخص الفاسد الذي لا علاج له ، يكون
إقامة الحد عليه رحمة له لقلة تورطه فيما يفسد عليه دنياه وآخرته ، وللمجتمع
لسد باب سراية الفساد إلى سائر الأفراد .
* *
بعد البسملة ، يقرأ المصلي ( الحمد لله رب العالمين ) فيقرر أن كل الحمد والثناء لله
تعالى ، لأنه سبحانه ( رب العالمين ) ، وكل كمال وجمال مظهر من مظاهر تربيته
وربوبيته .
وعندما يقرأ المصلي هذه الآية ويرى آثار ربوبية الله تعالى وتربيته ، في
نفسه وفي العالم ، في سمائه ، وأرضه ، وجماده ، ونباته ، وحيوانه ، وإنسانه . .
يدرك أن الثناء مختص به .
وبما أن آثار تربيته تعالى في جميع المخلوقات ، من أخس الكائنات إلى
أشرفها ، ظهور رحمته العامة والخاصة ، يقول المصلي ثانية : ( الرحمن الرحيم ) .
وبعد أن يستغرق في فضل الله ورحمته ، لابد أن يستذكر عدله تعالى ،
فيقول : ( مالك يوم الدين ) .
ومجازاة العباد في يوم الدين ضرورة لتحقيق العدل ، لأن معصية الإنسان لله
هامش
( 1 ) سورة طه : 44 .