وينكشف عمق كلام الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ) ( 1 ) ، وبهذا
النفي والإثبات يرتبط الروح بنور السماوات والأرض ، ويتخلق بأخلاق الله
تعالى . كما أن بالشهادة بالرسالة يجدد عهده بالرسول وما أرسل به .
والشهادة لا اعتبار بها إذا لم تكن بالإدراك الحسي في الحسيات ، ولا اعتداد
بها إذا لم تكن بالإدراك التعييني العقلي اليقيني في المعقولات .
وبالشهادة بالتوحيد والرسالة يرى الشاهد في كل أذان وإقامة بعين قلبه
وحدانية الإله ورسالة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم يستبق إلى الفلاح بحي على الفلاح ، وإلى
خير العمل بحي على خير العمل .
وفي الأذان والإقامة يكون المبدأ والمنتهى هو الله ، والوسط هو الصراط
المستقيم الذي أرسل الله رسوله به ، فيستعد العبد للعروج إلى الله بالكلم الطيب
الصاعد إليه ، والعمل الصالح الذي يرفعه سبحانه .
وعندما يصفي المصلي روحه بالتدبر في معنى ( لا إله إلا الله ) ، يصل إلى
مستوى : { إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من
المشركين } ( 2 ) .
وعندما يتجه إلى فاطر السماوات والأرض ، يرتفع عن الأرض والسماء ،
ويخرق الحجب السبعة بتكبيراته السبع .
وعندما يرفع يديه إلى جانب أذنيه ، يجعل كل شئ غير الله وراء ظهره .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 56 .
( 2 ) سورة الأنعام : 79 .