والاستعانة للإنسان ( 1 ) .
تبتدئ السورة باسم الله تعالى ، الذي به بدأ فجر الرسالة المحمدية فقال الله
تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) : { اقرأ بسم ربك الذي خلق } ( 2 ) .
ومن خصائص اسم الله تعالى أنه اسم للذات الجامعة لجميع الأسماء
الحسنى { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } ( 3 ) .
ومعنى ( الله ) كما روي عن علي ( عليه السلام ) : ( المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله إليه ) ( 4 ) .
وغاية ما يمكن للبشر من معرفته سبحانه ، أن يعرفوا عجزهم عن معرفته .
وقد صف الله تعالى نفسه ب ( الرحمن الرحيم ) ، ولا يتسع هذا الموجز لشرح
الرحمة الرحمانية والرحيمية ، ومما ينبغي الالتفات إليه أن الله تعالى جعل ابتداء
كلامه مع الإنسان ، وابتداء كلام الإنسان معه ، ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وجعل هذه
الجملة السماوية طليعة قول المسلم وعمله ، وألزمه بتكرارها كل يوم في صلواته
الخمس ، وعلمه أن نظام الكون قائم على الرحمة ، وأن كتاب التكوين والتشريع
يبدأ بالرحمة .
وحتى الحدود والتعزيرات التي شرعها ، رحمة لمن تأمل فيها وفقهها . .
وهذا يتضح من مراتب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنه إذا
أعرض عضو من المجتمع عن الصلاح ، أو أقبل إلى الفساد ، فلابد من معالجته
أولا بالحسنى والطرق الملائمة ، كما نرى في قصة نبي الله موسى على نبينا وآله
هامش
( 1 ) التبيان ج 1 ص 46 ، مجمع البيان ج 1 ص 48 .
( 2 ) سورة العلق : 1 .
( 3 ) سورة الأعراف : 180 .
( 4 ) التوحيد ص 89 ، باب تفسير قل هو الله أحد .