فروع الدين
لا يتسع المجال في هذا الموجز للبحث عن الحكم والأسرار في فروع
الدين ، فهي قوانين وشرائع ربانية لتنظيم أحوال الإنسان الشخصية
والاجتماعية ، وعلاقته مع الخالق والخلق . والفقه الذي دون في ثمانية وأربعين
كتابا ، وكل كتاب منه مشتمل على أبواب ، لا يتيسر استقصاء حكمها المبينة فضلا
عما لا تصاب بالعقول . وإنما نذكر في هذا الموجز شيئا من حكمة الصلاة
والزكاة :
من حكم الصلاة وأسرارها
تشتمل الصلاة على أجزاء وشروط وموانع :
فشرط إباحة المكان في الصلاة ينبه المصلي أن لا يعتدي على حق أحد .
وشرط الطهارة من الخبث والحدث والخبث يرشده إلى أن النجاسة التي تطهر
بالماء ، أو الكدورة المعنوية التي تحصل قهرا في الروح من الجنابة - مثلا وإن
كانت من غير اختيار - وتزول بالغسل ، توجبان بطلان الصلاة ، وتمنعان الإنسان
من التوجه إلى ذي الجلال والإكرام سبحانه .
وبهذا يمكن أن يتصور تأثير قذارة الأعمال القبيحة الاختيارية ، مثل
الكذب ، والخيانة ، والظلم ، والتعدي ، وكدورة الأخلاق الرذيلة ، في حرمانه من
حقيقة الصلاة التي هي معراج المؤمن ، وقربان كل تقي .
*
مقدمة في أصول الدين — صفحة 530
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٥٣٠