الدنيا ، ويصلي خلفه !
فمع أن عيسى كلمة الله وروح الله ، ومحيي الموتى ومبرء الأكمه والأبرص
بإذن الله ، وهو رابع أولي العزم من الرسل ، والوجيه عند الله ، ومن المقربين ، إلا أنه
في صلاته التي هي معراج المؤمن إلى ربه ، يأتم بالإمام المهدي ( عليه السلام ) ويخاطب الله
تعالى بلسانه ، ويجعله واسطة بينه وبين ربه ، ويقتدي به في قيامه وقعوده وركوعه
وسجوده ، ويجاهد بين يديه ، ولا ريب أن الدولة الحقة والحكومة الإلهية قائمة
على أساس الحق والعدل والترجيح بالفضل الذي يقتضي تقديم من حقه التقدم ،
( من أم قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة ) ( 1 ) .
ذكر الكنجي في كتابه - البيان في أخبار صاحب الزمان - وهذه الأخبار مما
ثبت طرقها وصحتها عند السنة ، وكذلك ترويها الشيعة على السواء ، فهذا هو
الإجماع من كافة أهل الإسلام ، ومع ثبوت الإجماع على ذلك وصحته فأيهما
أفضل الإمام أو المأموم في الصلاة والجهاد معا ؟ ! ( 2 ) .
كما روى السلمي في عقد الدرر ، عن سالم الأشل قال : سمعت أبا جعفر
محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) يقول : ( نظر موسى بن عمران في السفر الأول إلى ما يعطى قائم آل
محمد من التمكين والفضل فقال موسى : رب اجعلني قائم آل محمد ، فقيل له : إن ذاك من ذرية
أحمد . ثم نظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك فقال مثله ، فقيل له مثل ذلك . ثم نظر في
السفر الثالث فرأى مثله فقال مثله ) ( 3 ) .
فمع أن موسى ( عليه السلام ) ، أحد الأنبياء أولي العزم ، وكليم الله تعالى { وكلم الله موسى
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 2 ص 326 باب 20 ح 4 .
( 2 ) البيان في أخبار صاحب الزمان : 498 .
( 3 ) عقد الدرر ص 26 ، ورواه النعماني في الغيبة ص 240 .