تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وذلك أن الغرض الإلهي من بعثة خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، غرض ممتد في الأجيال ، ولا يتحقق إلا بوجود معلم عالم بما في القرآن ، منزه عن الخطأ والهوى ، متخلق بأعلى صفات الكمال المقصودة بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ( 1 ) ، فبذلك وحده يتحقق الكمال العلمي والعملي للبشر ، الذي هو الغرض من خلق الإنسان { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ( 2 ) . وبالجملة ، فإن القرآن كتاب أنزل لإخراج جميع أفراد البشر من الظلمات الفكرية والأخلاقية والعملية إلى عالم النور { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور } ( 3 ) { هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور } ( 4 ) ، ولا يمكن أن يتحقق هذا الغرض إلا بواسطة إنسان عصمه الله من الأخطاء والأهواء ، وإلا فمن هو في الظلمات ليس بخارج منها كيف يكون مخرجا عنها . ولولا وجود هذا الإنسان لما تيسر تعلم الكتاب والحكمة ، والقيام بالقسط في الأمة ، بل يتحول القرآن الذي أنزله الله من أجل رفع اختلاف الناس إلى سبب لاختلافهم ومادة لنزاعهم ، بسبب أهوائهم وأفكارهم الخاطئة ! . كيف يتعقل الإنسان أن الله الذي لم يترك دور الحاجب في جمال الوجه حتى أتقنه ، مراعيا قاعدته في خلق الإنسان في أحسن تقويم ، ينزل كتابا لغرض تصوير سيرة الإنسان في أحسن تقويم ، ثم يبطل غرضه من تنزيله ومن إرسال
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان ج 10 ص 333 ذيل تفسير * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * . ( 2 ) سورة الفاطر : 10 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 1 . ( 4 ) سورة الحديد : 9 .